محمد عبد الله دراز
147
دستور الأخلاق في القرآن
الواحدة ، ولتكن قاعدة العدالة ، أو الفضيلة بعامة ، يجب على كلّ فرد أن يطبقها على نسق واحد ، سواء أكان تطبيقه لها على نفسه ، أم على الآخرين : أَ تَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ « 1 » . وَلَسْتُمْ بِآخِذِيهِ إِلَّا أَنْ تُغْمِضُوا فِيهِ « 2 » . وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ الَّذِينَ إِذَا اكْتالُوا عَلَى النَّاسِ يَسْتَوْفُونَ وَإِذا كالُوهُمْ أَوْ وَزَنُوهُمْ يُخْسِرُونَ « 3 » . وسواء أكان هذا التّطبيق على أقربائه ، أم على البعداء ، على الأغنياء أم على الفقراء : كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَداءَ لِلَّهِ وَلَوْ عَلى أَنْفُسِكُمْ أَوِ الْوالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ إِنْ يَكُنْ غَنِيًّا أَوْ فَقِيراً « 4 » . وسواء أكان خارج الجماعة أم داخلها : ذلِكَ بِأَنَّهُمْ قالُوا لَيْسَ عَلَيْنا فِي الْأُمِّيِّينَ سَبِيلٌ وَيَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَهُمْ يَعْلَمُونَ بَلى مَنْ أَوْفى بِعَهْدِهِ وَاتَّقى فَإِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ « 5 » . على الأصدقاء أم على الأعداء : وَلا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلى أَلَّا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوى « 6 » . بل إنّه ، حتّى في الحالة الّتي لا يشتمل نصّ التّشريع فيها على لفظ عام ، وحتّى لو كان منزلا بمناسبة ظرف فردي - فإنّه يعتبر من حيث المبدأ قابلا للشمول ، أعني أنّ من الممكن أن ينطبق على جميع الحالات المماثلة ، ومن ذلك ما أعلنه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم في قوله : « إنّي لا أصافح النّساء ، إنّما قولي لمائة امرأة كقولي لامرأة
--> ( 1 ) البقرة : 44 . ( 2 ) البقرة : 267 . ( 3 ) المطففين : 1 - 3 . ( 4 ) النّساء : 135 . ( 5 ) آل عمران : 75 - 76 . ( 6 ) المائدة : 2 و 8 .