أحمد أمين
9
كتاب الأخلاق
بسم الله الرحمن الرحيم مقدمة في تعريف علم الأخلاق وموضوعه وفائدته وعلاقته بالعلوم الأخرى تعريفه : كلنا يحكم على الأعمال بأنها خير أو شر ، صواب أو خطأ ، حق أو باطل . وهذا الحكم متداول بين الناس رفيعهم وو ضيعهم ، في جليل الأعمال وحقيرها ، على لسان القاضي في المسائل القانونية وعلى ألسنة الصناع في صنائعهم ، والأطفال في ألعابهم . فما معنى الخير والشر ؟ وبأي مقياس أقيس العمل فأحكم عليه بأنه خير أو شر ؟ . وأيضا نرى الناس يختلفون اختلافا كبيرا في الغايات التي يطلبونها ، فبعضهم يطلب المال ، وفريق يطلب الاستقلال ، وفريق يطلب السلطة والجاه ، وآخر يطلب الشهوة ، وغيرهم يطلب العلم ، وغير هؤلاء يزهدون في كل هذه الأشياء ويوجهون آمالهم إلى حياة أخرى بعد الموت ترقى فيها نفوسهم وفيها ينعمون . ولكن نظرا قليلا يرشدنا إلى أن كثيرا من هذه الغايات لا يمكن أن تكون غايات نهائية ، وبعبارة أخرى لا تصلح أن تكون غاية الغايات ؛ لأنك لو سألت من يطلب المال أو الجاه أو العلم لم يطلبه ؛ لعلل ذلك بغاية أخرى وراءها كالسعادة ونحوها . فهل لحياة الناس جميعا غاية واحدة نهائية هي غاية غاياتهم ، وهي التي ينبغي أن يطلبوها ، وهي التي تقاس بها الأعمال ، فالعمل إذا قرب منها كان خيرا وإذا بعد عنها كان شرا ، وما هي هذه الغاية النهائية ؟ عن كل هذا يبحث علم الأخلاق ، فهو علم يوضح معنى الخير والشر ، ويبين ما ينبغي أن تكون عليه معاملة الناس بعضهم بعضا ، ويشرح الغاية التي ينبغي أن يقصدها الناس في أعمالهم وينير السبيل لعمل ما ينبغي .