أحمد أمين

88

كتاب الأخلاق

النتائج التي أنتجها أو باعتبار فرض العامل الذي من أجله عمل العمل ؟ فكثيرا ما يريد إنسان عملا يقصد به خيرا فيستتبع العمل من النتائج السيئة ما لم يكن في حسبانه ؛ كرجال حكومة أعلنوا الحرب على أمة أخرى لأنهم رأوا خير أمتهم في ذلك ، فقد قدروا قوتهم بأكثر من قوة عدوهم ، وحسبوا ما يغنمون من اللذائذ إذا دحر عدوهم ، ولكن خاب أملهم فهزموا وسلبوا بعض الولايات . فهل يحكم على إعلان الحرب بأنه خير نظيرا إلى الغرض منه - وهو خير الأمة وتحصيل السعادة لها - أو أنه شر نظرا لما نتج عنه من الآلام ؟ وكذلك قد يريد الإنسان الشر ، فيعكس عليه قصده ويأتي العمل بأحسن النتائج ، كمن يغش إنسانا فيغريه بشراء شيء يظن فيه الخسارة ، فيغنم الشاري من وراء ذلك ربحا كبيرا ؛ فهل يحكم على هذا العمل بأنه شر تبعا للنية أو خير نظرا لما نتج عنه من فوائد ؟ الحق أن العمل يحكم عليه بأنه خير أو شر نظرا لغرض العامل ؛ فالعمل الذي قصد به الخير خير مهما استتبع من النتائج ، والذي أريد به الشر شر ولو أنتج نتائج حسنة ، فقبل الحكم على عمل ينبغي أن نعرف غرض العامل منه . أما العمل في ذاته ، فليس بخير ولا شر ، فإحراق أوراق مالية قيمتها ألف جنيه مثلا لا يمكن الحكم عليه في ذاته بخيرية ولا شرية ، بل قد يكون شرا إذا أراد المحرق الانتقام من مالكه . وقد يكون خيرا إذا قدمت رشوة لقائد أو قاض ، ورأى ألا سبيل إلى تأديب الراشي إلا إحراقها . وكثير من الأعمال السيئة قد تعمل لغرض صالح فلا يحكم عليها بأنها شر ، كما يقال من أن قدماء المصريين كانوا يرمون بكرا في النيل ليفيض . ولما كان الحكم الأخلاقي يعتمد على معرفة غرض العامل من عمله لم يجز لنا أن نصدر الحكم بالخيرية أو الشرية إلا على أنفسنا أو على من نتحقق غرضهم من أعمالهم ، إما بأخبارهم أو بقيام القرائن على أغراضهم . فإذا رأينا من إنسان عملا ، فلا نعجل بالحكم عليه ، بل يجب أن نتريث حتى نعرف الغرض منه . نعم إن هناك ألفاظا وضعت للدلالة على نتائج العمل كلفظي ( نافع ) و ( ضار ) فإنه يصح الحكم على الأعمال بأنها نافعة أو ضارة نظرا لنتائجها لا للغرض منها ، وكون الشيء نافعا أو غير كونه خيرا أو شرا ، فالحكم بالنفع والضرر ليس حكما أخلاقيا