أحمد أمين
43
كتاب الأخلاق
« سوف لا تكون ألب » ، واختط له طريقا لم تسلك من قبل ، وكانت قوة إرادته وقوة روحه تؤثران فيمن حوله حتى لقد قال : « إني لأصنع قوادي من طين » يريد أن روحه توحي إلى روحهم النشاط والقوة ، حتى لا يعرفون الملل كالجماد . وقد يعتري الإرادة مرض كالذي يعتري الجسم ، من هذه الأمراض : 1 - ضعف الإرادة بألا تستطيع أن تقاوم الأهواء والشهوات ، فيستسلم صاحبها للغضب أو شرب الخمر أو المقامرة متى وجدت المغريات . ومن مظاهر ذلك أن يرى الإنسان الخير في شيء ويرى وجوب عمله ويعزم ثم تخونه إرادته ، فيستسلم للكسل والخمول . 2 - وهناك نوع آخر من المرض ، وهو أن تكون الإرادة قوية ولكنها متجهة نحو الشرور كما نشاهد في بعض المجرمين ، يعزمون على نوع من الإجرام فلا يثني عزمهم شيء ، هؤلاء قد تظهر فيهم قوة الإرادة بأقوى مظاهرها ، وقد تفضل إرادتهم في قوتها كثيرا من الخيرين ، ولكن عيبهم سوء وجهة إرادتهم ، فإذا حولت كانت إرادة قوية في الخير كما هي قوية في الشر . علاج الإرادة : يمكن علاج الإرادة المريضة بأنواع من العلاج : 1 - إذا كانت الإرادة ضعيفة يمكن تقويتها بالمران ، كما يمكن أن يقوى الجسم « بالرياضة البدنية » ، والعقل بالبحث العميق الدقيق ، فإلزام النفس بالأعمال التي تتطلب جهدا ومشقة يقوي الإرادة ويعودها أن تتغلب على المصاعب ، ويشعر النفس بالارتياح من مغالبة الصعاب والتغلب عليها كما يشعر ذو الجسم القوي بالارتياح عند إتيانه بتمرين من الألعاب شاق ونجاحه فيه . وكل مجهود يبذل في مقاومة هوى أو شهوة ثم يؤول إلى التغلب عليهما يكسب الإرادة قوة . 2 - يجب أن لا نترك إرادتنا تتبخر من غير أن ننفذ ما عزمنا عليه ، فإن ذلك يضعف الإرادة ويكسبها عادة الفشل في التنفيذ ، فإذا عزمنا عزمة يجب أن نحاول - ما استطعنا - تنفيذها ولا نسمح لأنفسنا بتبخيرها من غير أن تتحول إلى عمل .