أحمد أمين
33
كتاب الأخلاق
أصبح قانون الوراثة على الإجمال من القوانين الثابتة الصحيحة التي لا مجال للشك فيها ، وإن كان هناك خلاف كبير بين العلماء فيما يورث وما لا يورث وفي القدر الموروث ؛ وإن كان أيضا لا يزال هناك غموض في بعض قوانين الوراثة لم يستكشفه العلم إلى الآن . ونحن نبسط هذه النظرية بذكر أنواع ما يورث : 1 - وراثة الخصائص الإنسانية : في كل مكان يرث الناس من أصولهم صفات مشتركة ؛ كالشكل والحواس والشعور والعواطف والعقل والإرادة ، فهي تتنزل للإنسان من أسلافه جيلا عن جيل ، وبهذه الخصائص الإنسانية الموروثة تغلب الإنسان على الطبيعة في أمور فشل فيها سائر الحيوان . 2 - الخصائص القومية : إن وراء عادات كل أمة خصائص يتوارثها خلف عن سلف ، وهذه الخصائص تجعل أفراد كل أمة تخالف أفراد الأمة الأخرى ، لا في سحنتها فحسب ، بل في صفاتها العقلية أيضا كما قرره علماء مميزات الأجناس البشرية ) stigoLonhtE ( . فالزنوج والمغول والأجناس اللاتينية وغيرهم لهم صفات يشاركون فيها سائر الناس ، ولكن لكل منهم فوق ذلك صفات خاصة يمتازون بها عن غيرهم ، وكما أنك إذا رأيت إنسانا عرفت بالمران أشرقي هو أم غربي وإنجليزي أم فرنسي ، فكذلك إذا أنت بحثت عرفت أن هناك صفات عقلية أو خلقية لكل أمة ، وهذه الصفات الخاصة تحدد مقدار استعداد الأمة للرقي والنجاح في الحياة . 3 - خصائص الأبوين : كل ولد يرث من أبويه صفاتهما ، ولست أعني عاداتهما ولا صفاتهما المكتسبة في حياتهما ، ولكن أعني الصفات الأساسية كالغرائز ؛ فنحن نرث طباع آبائنا وكفايتهم ، كما نرث قامتهم وشكلهم ، ولذلك قيل : « إن أردت ولدا صحيحا قويا فتخير له آباء أصحاء أقوياء » ، ويقول الشاعر العربي في وصف ابنه : أعرف فيه قلة النعاس * وخفة في رأسه ، من رأسي فليس الطفل الذكي ذكيا اتفاقا ، ولا الكسول ولا جامد العواطف ، بل كل هذه الأوصاف لها علاقة كبيرة بالمجموع العصبي الموروث من أسلافه ، وكل غرائزنا صدى لغرائز آبائنا .