أحمد أمين
28
كتاب الأخلاق
نميت العادة بإهمالها ، كما نستطيع أن نحييها بالميل وإجابته ، ويجب لتغيير العادات السيئة مراعاة القواعد الآتية « 1 » : القاعدة الأولى : اعزم عزما قويا لا يشوبه تردد ، وضع نفسك في المواضع التي لا تلتئم مع العادة القديمة التي تريد التخلص منها ، وارتبط ارتباطات كثيرة منافية لها ، ولا تأت ما كان من الأعمال مناسبا لها ، وإذا رأيت أن إعلان عزمك على تركها مما يبعدك عن العودة إليها فافعل . وبالاختصار يجب عليك أن تحوط عزمك الجديد بكل شيء تعلم أنه يقويه ، فإن حياطته بذلك من دواعي النجاح . وكلما مضى يوم واحد من غير رجوع إلى العادة القديمة ثبتت العادة الجديدة وتمكنت . القاعدة الثانية : لا تسمح لنفسك بمخالفة العادة الجديدة مطلقا لأي سبب من الأسباب إلا بعد أن تتمكن جذورها من نفسك وحياتك ، فإن كل مخالفة لها تبعد الإنسان بعدا كبيرا عن النجاح ، ويكون مثله مثل من يطوي خيطا على بكرة فإذا سقطت البكرة منه مرة واحدة انحل من الخيط ما يحتاج لإعادة طيه إلى عشرات من اللفات ، وأن استمرار التربية والتمرين هو أكبر واسطة في جعل المجموع العصبي يفعل في طريق مخصوص على الدوام ؛ لأن في تربية الخلق عاملين متضادين : الفضيلة والرذيلة ولا تتمكن الفضيلة من الإنسان تمام التمكن إلا إذا غلبت الرذيلة في كل معركة تحدث بينهما ، وإن تغلب الرذيلة مرة واحدة قبل جفاف البناء وثبوته يهدم ما بنته الفضيلة في كثير من مرات تغلبها . إذا ثبت هذا كان من اللازم أن يضع الإنسان هاتين القوتين بحيث يستمر تغلب الفضيلة حتى يتم بنيانها ويقوى قوة لا تؤثر فيها الرذيلة في أي حال من الأحوال . اتفق أهل الخبرة على أن أولى الطرق في التخلي عن عادة مذمومة أن يتركها الإنسان مرة واحدة ، فيتألم لذلك ويلاقي من تركها المشاق مدة محدودة من الزمن ، ثم تزول المشقة ويتحرر من رق تلك العادة . قال عليه الصلاة والسلام : « إنما الصبر عند الصدمة الأولى » . ولكن يشترط ألا يعزم الإنسان على الإتبان بشيء أو على عادة له إلا إذا كان يعلم أن ذلك من مقدوره ؛ لأنه إذا عزم على
--> ( 1 ) وضع هذه القواعد الأستاذان ( بين ) و ( جيمس ) وترجمها المرحوم عاطف باشا بركات بتصرف .