أحمد أمين

10

كتاب الأخلاق

موضوعه : يؤخذ من هذا أن علم الأخلاق يبحث في أعمال الناس ، فيحكم عليها بالخير أو الشر ، ولكن ليست كل الأعمال صالحة لأن يحكم عليها هذا الحكم . ولبيان ذلك نقول : تصدر من الإنسان أعمال غير إرادية كالتنفس ونبض القلب ورمش العين عند الانتقال فجأة من ظلمة إلى نور ، فهذه ليست من موضوع علم الأخلاق ، فلا نحكم عليها بخير أو بشر ، كما لا نحكم على فاعلها بأنه خير أو شرير ، ولا يحاسب الإنسان عليها . وتصدر منه أعمال بعد تفكير في نتائجها وإرادة لعملها ، كم يرى أن بناء مستشفى في بلده ينفع قومه ويخفف مصائبهم فيفعل ، وكمن يعزم على قتل عدوه فيفكر في وسائل ذلك ، وهو هادىء الفكر ثم ينفذ ما عزم عليه ، فهذه الأعمال تسمى أعمالا إرادية ، وهي التي يحكم عليها بأنها خير أو شر ، ويحاسب الإنسان على ما أتاه منها . وهناك نوع من الأعمال آخذ بشبه من الطرفين ، قد يغمض الحكم فيه : هل هو من موضوع علم الأخلاق أو لا ؟ وهل صاحبه مسؤول عنه أو لا ؟ كما في الأسئلة الآتية : 1 - من الناس من يأتي أعمالا وهو نائم ، فلو أن أحدهم أشعل نارا بمنزله ، وهو في هذه الحالة ، أو أطفأ نارا كادت تحرق المنزل ، فهل يكون مسؤولا عن عمله خلقيا ويحكم عليه بأنه مجرم في الحالة الأولى خير في الثانية ؟ 2 - قد يصاب الإنسان بالنسيان فيترك عملا كان يجب أن يعمله في وقته . 3 - قد يستغرق الفكر في عمل كمن يشتغل في حل مسألة هندسية ، أو يقرأ في رواية لذيذة فيفيته ذلك وعدا أو درسا . هذه الأعمال كلها بالتأمل فيها نرى أنها أعمال غير إرادية ، فليس النائم في المثال الأول قد تعمد إحراق المنزل وقدر نتائجه ، لذلك لم يكن مسؤولا وقت أن أتى بهذا العمل لأنه لا إرادة له ، وإنما يسأل ويحاسب إذا كان يعلم أنه مصاب