الشيخ عباس القمي

97

كحل البصر في سيرة سيد البشر

ذكر العباس بن عبد المطّلب وأولاده كان العباس يكنّى أبا الفضل ، وكان جميلا جسيما وسيما أبيض له ضفيرتان معتدل القامة ، وقيل : كان طويلا . روي عن جابر أنّ الأنصار لمّا أرادوا أن يكسوا العباس حين أسر يوم بدر لم يصلح عليه قميص إلّا قميص عبد اللّه بن أبي سلول فكساه إيّاه ، فلمّا مات عبد اللّه ألبسه النبي صلى اللّه عليه وآله قميصه وتفل عليه من ريقه ، قال أبو سفيان : فظنّ أنه مكافأة لقميص العباس ، وكان مولده قبل الفيل بثلاث سنين ، فروي ، أنه قيل له : أنت أكبر أو النبي صلى اللّه عليه وآله ، فتأدّب وقال : هو أكبر منّي وأنا ولدت قبله . وكان العباس أصغر أولاد عبد المطّلب ، وكان في الجاهلية رئيسا في قريش ، وكان إليه عمارة المسجد الحرام والسقاية بعد أبي طالب ، أمّا السقاية معروفة وأمّا عمارة المسجد الحرام فكان لا يدع أحدا يبيت فيه ولا يقول فيه هجرا ولا تشبيبا ، وكانت قريش قد اجتمعت وتعاقدت على ذلك ، فكانوا له عونا عليه وأسلموا إليه . والتشبيب : ترقيق الشعر بذكر النساء ، فكأنّه أراد إنشاد ذلك في المسجد الحرام ، والهجر بالضم الهذيان والكلام الباطل ويطلق على الكلام