الشيخ عباس القمي
61
كحل البصر في سيرة سيد البشر
لهب يقود به ، وعبد المطّلب حينئذ قد ذهب بصره ، فلمّا نظر إليه حذافة بن غانم هتف به ، فقال عبد المطّلب لابنه : ويلك ! من هذا ؟ قال : هذا حذافة بن غانم مربوطا مع ركب . قال : فالحقهم فسلهم ما شأنهم وشأنه ، فلحقهم أبو لهب فأخبروه الخبر ، فرجع إلى أبيه فأخبره ، فقال : ويحك ما معك ؟ قال : لا واللّه ما معي شيء ، قال : فالحقهم لا أمّ لك ! فاعطهم بيدك وأطلق الرجل ، فلحقهم أبو لهب ، فقال : قد عرفتم تجارتي ومالي ، وأنا أحلف لكم لأعطينّكم عشرين أوقية ذهبا وعشرا من الإبل وفرسا ، وهذا ردائي رهن ، فقبلوا ذلك منه ، وأطلقوا حذافة ، فلمّا أقبل به وقربا من عبد المطّلب ، سمع عبد المطّلب صوت أبي لهب ولم يسمع صوت حذافة ، فصاح به : وأبي إنك لعاص ، إرجع لا أمّ لك ! قال : يا أبتا هذا الرجل معي ، فناداه عبد المطلب : يا حذافة ! أسمعني صوتك . قال : ها أنا ذا بأبي أنت وأمّي يا ساقي الحجيج أردفني فأردفه حتى دخل مكة ، فقال حذافة هذا الشعر : كهولهم خير الكهول ونسلهم * كنسل الملوك لا يبور ولا يجرى ملوك وأبناء الملوك وسادة * تغلق « 1 » عنهم بيضة الطائر الصقر متى تلق منهم طلعها « 2 » في عنانه * تجده على أجراء والده يجري هم ملكوا البطحاء مجدا وسؤددا * وهم نكلوا عنها غواة بني بكر
--> ( 1 ) - في المصدر : تفلق . ( 2 ) - في المصدر : طامحا .