الشيخ عباس القمي

52

كحل البصر في سيرة سيد البشر

ست سنين خرجت به أمّه إلى أخواله بني عدي بن النجّار بالمدينة تزورهم ومعها أمّ أيمن المسمّاة ببركة ، فنزلت به دار النابغة - وهو رجل من بني النجّار وكان قبر عبد اللّه أبي النبي صلى اللّه عليه وآله في تلك الدار - فأقامت به عندهم شهرا ، وكان صلى اللّه عليه وآله يذكر أمورا في مقامه ذلك ، ونظر إلى الدار ، فقال : . . . هاهنا نزلت بي أمّي ، وفي هذه الدار قبر أبي عبد اللّه بن عبد المطّلب وأحست القوم « 1 » في بئر بني عدي بن النجّار ، وكان قوم من اليهود يختلفون وينظرون إليّ « 2 » قالت أمّ أيمن : فسمعت أحدهم يقول : هو نبي هذه الأمّة وهذه دار هجرته ، فوعيت ذلك من كلامه ثمّ رجعت به أمّه إلى مكة ، فلمّا وصلوا بالأبواء وهو موضع بين مكة والمدينة توفت آمنة بنت وهب « 3 » . وروى أبو نعيم عن طريق الزهري عن أسماء بنت رهم عن أمّها ، قالت : شهدت آمنة أمّ النبي صلى اللّه عليه وآله في علّتها التي ماتت بها ومحمد صلى اللّه عليه وآله غلام يفع « 4 » له خمس سنين ، فنظرت إلى وجهه ثمّ قالت رجزا : بارك فيك اللّه من غلام * يا بن الذي مزحمة « 5 » الحمام نجا بعون الملك العلّام * فأنت مبعوث إلى الأنام « 6 »

--> ( 1 ) - في المصادر : وأحسنت العوم ، راجع سبل الهدى والرشاد ج 2 ص 120 . ( 2 ) - في المصادر : ينظرون إليه . ( 3 ) - الطبقات الكبرى : ج 1 ، ص 115 - 116 . ( 4 ) - يفع : غلام يافع ويفعة وأفعة ويفع شاب . لسان العرب مادة يفع . ج 8 ، ص 414 . ( 5 ) - في المصادر : من حومة . ( 6 ) - في المصدر : فودي غداة الضرب بالسها .