الشيخ عباس القمي

40

كحل البصر في سيرة سيد البشر

جاء رجل من أهل الكتاب إلى ملأ من قريش فيهم هشام بن المغيرة والوليد بن المغيرة والعاص بن هشام وأبو وجزة بن أبي عمرو بن أميّة وعتبة بن ربيعة ، فقال : أولد فيكم مولود الليلة ؟ فقالوا : لا . قال : فولد إذا بفلسطين غلام اسمه أحمد به شامة كلون الخز الأدكن ويكون هلاك أهل الكتاب واليهود على يديه قد أخطأكم واللّه يا معشر قريش ، فتفرّقوا وسألوا فأخبروا أنه ولد لعبد اللّه بن عبد المطّلب غلام ، فطلبوا الرجل فلقوه ، فقالوا : إنه قد ولد فينا واللّه غلام ، قال : قبل أن أقول لكم أو بعد ما قلت لكم ، قالوا : قبل أن تقول لنا قال : انطلقوا بنا إليه حتى ننظر إليه فانطلقوا حتى أتوا أمّه ، فقالوا : أخرجي ابنك حتى ننظر إليه ، فقالت : إنّ ابني واللّه لقد سقط وما سقط كما يسقط الصبيان ، لقد اتقى الأرض بيديه ورفع رأسه إلى السماء ، فنظر إليها ثمّ خرج منه نور حتى نظرت إلى قصور بصرى وسمعت هاتفا في الجوّ يقول : لقد ولدتيه سيّد الأمّة ، فقولي : أعيذه بالواحد من شرّ كل حاسد وسمّيه محمدا . قال الرجل : فأخرجته ، فنظر إليه ثمّ قلّبه ونظر إلى الشامة بين كتفيه فخرّ مغشيّا عليه ، فأخذوا الغلام فأدخلوه إلى أمّه وقالوا : بارك اللّه لك فيه ، فلمّا خرجوا أفاق ، فقالوا له : مالك ويلك ؟ قال : ذهبت نبوة بني إسرائيل إلى يوم القيامة ، هذا واللّه من يبيرهم . ففرحت قريش بذلك ، فلمّا رآهم قد

--> - الكافي الذي هو من أجل الكتب الإسلامية وقد صنفه في عشرين سنة ، توفي ببغداد سنة 329 سنة تناثر النجوم ، وصلّى عليه محمّد بن جعفر الحسني أبو قيراط ، ودفن بباب الكوفة . الكنى والألقاب : ج 2 ، ص 593 - 594 .