الشيخ عباس القمي
37
كحل البصر في سيرة سيد البشر
وانفصم طاق الملك كسرى من وسطه ، وانخرقت عليه دجلة العوراء « 1 » وانتشر في تلك الليلة نور من قبل الحجاز ثمّ استطال حتى بلغ المشرق ، ولم يبق سرير لملك من ملوك الدنيا إلّا أصبح منكوسا والملك مخرسا لا يتكلّم يومه ذلك ، وانتزع علم الكهنة وبطل سحر السحرة ، ولم تبق كاهنة في العرب إلّا حجبت عن صاحبها ، وعظمت قريش في العرب وسمّوا آل اللّه . قال أبو عبد اللّه الصادق عليه السّلام : إنّما سمّوا آل اللّه لأنهم في بيت اللّه الحرام . وقالت آمنة : إنّ ابني واللّه سقط فاتّقى الأرض بيده ثمّ رفع رأسه إلى السماء فنظر إليها ثمّ خرج منّي نورا ضاء له كل شيء ، وسمعت في الضوء قائلا يقول : إنك قد ولدت سيّد النّاس فسمّيه محمدا ، وأتي به عبد المطّلب لينظر إليه وقد بلغه ما قالت أمّه فأخذه ووضعه في حجره ثمّ قال : الحمد للّه الذي أعطاني * هذا الغلام الطيّب الأردان قد ساد في المهد على الغلمان ثمّ عوّذه بأركان الكعبة وقال فيه أشعارا . قال عليه السّلام : وصاح إبليس لعنه اللّه في أبالسته فاجتمعوا إليه ، فقالوا : ما الذي أفزعك يا سيدنا ؟ فقال لهم : ويلكم لقد أنكرت السماء والأرض منذ
--> ( 1 ) - دجلة العوراء : دجلة البصرة . معجم البلدان : ج 2 ، ص 553 .