الشيخ عباس القمي

26

كحل البصر في سيرة سيد البشر

يعقدون لواء للحرب إلّا في داره ، يعقده بعض ولده وما تدرع « 1 » جارية إذا بلغت أن تدرع إلّا في داره ، وكان في قومه كالدين المتبع في حياته وبعد موته ، فاتخذ دار الندوة وبابها في المسجد وفيها كانت قريش تقضي أمورها ، فلمّا كبر قصي وكان ولده عبد الدار أكبر ولده وكان ضعيفا ، وكان مناف قد ساد في حياة أبيه وكذلك إخوته ، فقال قصي لعبد الدار : واللّه لألحقنّك بهم ، فأعطاه دار الندوة والحجابة ، وهي حجابة الكعبة ، واللواء فهو كان يعقد لقريش ألويتهم ، والسقاية كان يسقي الحاجّ ، والرفادة قد ذكرنا معناها في ترجمة هاشم . فأمّا الحجابة ، فهي كانت في ولده لمّا جاء الإسلام وهم بنو شيبة بن عثمان بن أبي طلحة بن عبد العزّي بن عثمان بن عبد الدار ، وأمّا اللواء فلم يزل في ولده إلى أن جاء الإسلام ، فقال بنو عبد الدار : يا رسول اللّه اجعل اللواء فينا . فقال صلى اللّه عليه وآله : الإسلام أوسع من ذلك فبطل . وأمّا الرفادة والسقاية فإنّ بني عبد المناف وهم : عبد شمس وهاشم والمطّلب ونوفل ، أجمعوا أن يأخذوها من بني عبد الدار لشرفهم عليهم وفضلهم ، فتفرّقت عند ذلك قريش ، فكانت طائفة مع بني عبد مناف ، وطائفة مع بني عبد الدار لا يرون تغيير ما فعله قصي ، وكان صاحب أمر بني

--> ( 1 ) - درع المرأة : قميصها ، وهو أيضا الثوب الصغير تلبسه الجارية الصغيرة ، ودرعت الصبيّة إذا البست الدرع . لسان العرب مادة درع : ج 8 ، ص 81 .