الشيخ عباس القمي
25
كحل البصر في سيرة سيد البشر
يومئذ يلي الكعبة ، فولدت أولاده : عبد الدار ، وعبد مناف ، وعبد العزّى ، وعبد بن قصي ، وكثر ماله وعظم شرفه وهلك حليل وأوصى بولاية البيت لابنته حبى ، فقالت : إني لا أقدر على فتح الباب وإغلاقه ، فجعل فتح الباب وإغلاقه إلى ابنه المحترش وهو أبو غبشان فاشترى قصي منه ولاية البيت بزق « 1 » خمر وبعود ، فضربت به العرب المثل ، فقالت : ( أخسر صفقة من أبي غبشان ) ، وقصي هو الذي أجلى خزاعة عن البيت وجمع قومه إلى مكة من الشعاب والأودية والجبال فسمّى مجمّعا ، قال الشاعر « 2 » : أبو كم قصي كان يدعى مجمّعا * به جمع اللّه القبائل من فهر « 3 » فلمّا ترك قصي قريشا بمكة وما حولها ملكوه عليهم ، فكان أول ولد كعب بن لؤي أصاب ملكا أطاعه به قومه ، وكان إليه الحجابة والسقاية والرفادة والندوة واللواء ، فحاز شرف قريش كلّه وقسّم مكة أرباعا بين قومه ، فبنوا المساكن واستأذنوه في قطع الشجر فمنعهم ، فبنوا والشجر في منازلهم ، ثمّ إنّهم قطعوه بعد موته وتيمّنت قريش بأمره ، فما تنكح امرأة ولا رجل إلّا في داره ، ولا يتشاورون في أمر ينزل بهم إلّا في داره ، ولا
--> ( 1 ) - الزق : السقاء . لسان العرب مادة زق : ج 10 ، ص 143 . ( 2 ) - الأبيات للفضل بن العباس بن عتبة بن أبي لهب المعروف بالأخص اللهبي ، من قريش ، شاعر من فصحاء بني هاشم ، كان معاصرا للفرزدق والأحوص ، وله معهما أخبار . يقال له : الأخضر لسمرته واللهبي لنسبته إلى أبي لهب ، توفّي في عهد الوليد بن عبد الملك . ( 3 ) - الأغاني : ج 8 ، ص 237 .