الشيخ عباس القمي

20

كحل البصر في سيرة سيد البشر

ولمّا توفّي عبد مناف ولي بعده ابنه هاشم ما كان إليه من السقاية والرفادة ، أمّا السقاية فحياض من أدم كانت على عهد قصي توضع بفناء الكعبة ويستقى فيها الماء العذب من الآبار ويسقاه الحجيج ، وأمّا الرفادة فخرج كانت قريش تخرجه في الجاهلية من أموالها كل سنة فتدفعه إلى قصي فيصنع به طعاما للحجاج يأكل منه من لم يكن معه سعة ولا زاد ، فكان عبد مناف يعمل به بعده . وكان هاشم يعمل به بعد أبيه فيطعم الناس في كل موسم بما يجتمع عنده من ربح قريش ، فجرى الأمر على ذلك في الجاهلية والإسلام فهو الطعام الذي كان يصنعه الخلفاء كل عام بمنى ، فلم يزل هاشم على ذلك حتى أصاب الناس سنة جدب شديد فخرج هاشم إلى الشام فاشترى بما اجتمع عنده من مال دقيقا كعكا ، فقدم في الموسم وهشم الكعك والخبز ونحر الجزور وطبخ وجعله ثريدا ، وكان الناس في مجاعة شديدة فأطعمهم حتّى أشبعهم فسمّي بذلك هاشما . وروي أنهم كانوا في ضرّ ومجاعة حتّى جمعهم هاشم على الرحلتين رحلة الشتاء إلى اليمن ورحلة الصيف إلى الشام ، وكانوا يقسمون ربحهم بين الفقير والغني حتّى كان فقيرهم كغنيهم « 1 » وفيه يقول ابن الزبير السهمي « 2 » :

--> ( 1 ) - زاد المسير : ج 8 ، ص 315 . ( 2 ) - عبد اللّه بن الزبعري السهمي القرشي ، شاعر قريش في الجاهلية ، وكان شديدا على المسلمين إلى أن فتحت مكة ، فهرب إلى نجران ، فقال حسّان فيه أبياتا ، فلمّا بلغته عاد إلى -