الشيخ عباس القمي
18
كحل البصر في سيرة سيد البشر
فكان أول ذهب حليت به الكعبة وأقبل الناس والحجاج على بئر زمزم تبركا بها ورغبة فيها وأعرضوا عمّا سواها من الأبيار « 1 » . وكان عبد المطّلب أول من خضب بالوسمة « 2 » لأنّ الشيب أسرع إليه ، وكان إذا دخل شهر رمضان صعد حرا وأطعم المساكين جميع الشهر ، وتوفي وله مائة وعشرون سنة . وكان عبد المطّلب سنّ في الجاهلية خمس سنن أجراها اللّه تعالى له في الإسلام : حرم نساء الآباء على الأبناء ، ووجد كنزا فأخرج منه الخمس وتصدق به ، ولمّا حفر زمزم سمّاها سقاية « 3 » الحاج ، وسنّ في القتل مائة من الإبل ، ولم يكن للطواف عدد عند قريش فسنّ فيهم سبعة أشواط فأجرى
--> - إسماعيل عليه السّلام من مكة إلى أن حفر عبد المطّلب بئر زمزم وأخرج منها دفينتها وجعل الغزالين في بئر جوف الكعبة كان يلقى فيها ما يهدى إليها إلى أن سرقا ، وقصة سرقها أنّ جماعة من قريش كانوا في ليلة من الليالي يشربون الخمر ومعهم القيان فلمّا فنيت أسباب طربهم عمدوا إلى الكعبة وسرقوا الغزالين وباعوهما على تجّار قدموا مكة بالخمر وغيره واشتروا بثمنها جميع ما في القافلة بالمرة واشتغلوا باللهو والشرب شهرا ولم يدر من سرق ذلك حتّى مرّ العباس بن عبد المطّلب في ليلة من الليالي بباب الدار التي فيها تلك الجماعة فسمع القيان يغنين بقصة سرق الغزالين وبيعهما فأخبر قريشا فلزموهم وكان الذي سرق دومك جندل مولى بني مليح فقطعت قريش يده . ( منه ) . ( 1 ) - راجع السيرة النبوية : ص 150 - 155 . ( 2 ) - أي السواد : راجع الكامل في التأريخ : ج 2 ، ص 14 . ( 3 ) - سيأتي منه قدّس سره بعد قليل بيان السقاية .