الشيخ عباس القمي
131
كحل البصر في سيرة سيد البشر
الموسميّة ، فآمن به ستة من الأنصار اختصهم اللّه [ تعالى ] « 1 » برضاه وحجّ منهم في القابل إثنا عشر رجلا وبايعوه بيعة خفيّة . ثمّ انصرفوا فظهر الإسلام بالمدينة ، فكانت معقله ومأواه . وقدم عليه في العام الثالث سبعون أو وخمسة أو وثلاثة وامرأتان من القبائل الأوسيّة والخزرجيّة . فبايعوه وأمّر عليهم إثنا عشر نقيبا [ جحاجحة سراه ] « 2 » بلغوا أعلى الشرف ومنهاه فهاجر إليهم من مكة ذوو الملّة الإسلامية وفارقوا الأوطان رغبة فيما أعدّ لمن هجر الكفر ونأه . وخافت قريش أن يلحق صلى اللّه عليه وآله بأصحابه على « 3 » الفورية فأتمروا بقتله فحفظه اللّه تعالى من كيدهم ونجّاهم . وأذن له في الهجرة فرقبه المشركون ليوردوه بزعمهم حياض المنيّة ، فخرج عليهم ونثر على رؤوسهم التراب وحثاه . وأمّ غار ثور فبقي فيه ثلاثا ثمّ خرج منه وهو على خير مطيّة وتعرّض له سراقة فابتهل فيه إلى اللّه ودعاه فساخت قوائم يعبوبه « 4 » في الأرض الصلبة القويّة وسأله الأمان فمنحه إيّاه ومرّ صلى اللّه عليه وآله بقديد على أمّ معبد الخزاعية ، وأراد ابتياع لحم أو لبن منها ، فلم يكن خباؤها لشيء من ذلك قد حواه ، فنظر إلى شاة في البيت خلّفها الجهد عن الرعية ، فاستأذنها في حلبها
--> ( 1 ) - أثبتناه من المصدر . ( 2 ) - أثبتناه من المصدر . ( 3 ) - في المصدر : من الفورية . ( 4 ) - اليعبوب هو الفرس كثير العدو .