الشيخ عباس القمي
126
كحل البصر في سيرة سيد البشر
وأبطل به سنّتهم ، ثمّ أخبر عن عجزهم مع تظاهرهم أن لا يأتوا بمثله ولو كان بعضهم لبعض ظهيرا مع كونه عربيا مبينا « 1 » . وفي سنة ست وأربعين كان حصار قريش للنبي صلى اللّه عليه وآله وبني هاشم وبني عبد المطّلب في الشعب بما سنذكره من ذلك . وفي سنة خمسين « 2 » كانت وفاة أبي طالب وخديجة ، قيل : وإنّ وفاة أبي طالب كانت في السادس والعشرين من شهر رجب في آخر السنة العاشرة من مبعث رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله ثمّ توفّيت بعده خديجة بثلاثة أيام ، وهي بنت خمس وستين ودفنت بالحجون ، ونزل رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله في قبرها « 3 » فاجتمعت عليه صلى اللّه عليه وآله مصيبتان فسمّى ذلك العام عام الحزن ، فقال : ما زالت قريش كاعّة « 4 » عنّي حتّى مات أبو طالب « 5 » . وكان أبو طالب رضي اللّه عنه شيخا جسيما وسيما عليه بهاء الملوك ووقار الحكماء ، وقيل لأكثم بن صيفي : ممّن تعلّمت الحكمة والرياسة والحلم والسيادة ؟ قال : من حليف الحلم والأدب سيّد العجم والعرب أبي طالب بن عبد المطّلب « 6 » .
--> ( 1 ) - مروج الذهب : ج 2 ، ص 292 . ( 2 ) - أي في سنة خمسين من مولده الشريف صلى اللّه عليه وآله . ( 3 ) - بحار الأنوار : ج 19 ، ص 21 . ( 4 ) - كعّ : أي جبن . لسان العرب مادة كعّ : ج 8 ، ص 317 . ( 5 ) - تأريخ مدينة دمشق : ج 66 ، ص 339 . ( 6 ) - في كنز الفوائد : انه قيل لأكثم بن صفي وكان حكيم العرب : إنك لأعلم أهل زمانك -