الشيخ عباس القمي

117

كحل البصر في سيرة سيد البشر

في الخلق وإن كان مقلّا في المال فإن المال رفد « 1 » جار وظلّ زائل ، وله في خديجة رغبة ولها رغبة فيه ، ولقد جئناك لنخطبها إليك برضاها وأمرها والمهر عليّ في مالي الذي سألتموه عاجله وآجله ، وله وربّ هذا البيت حظّ عظيم ودين شائع ورأي كامل . ثمّ سكت أبو طالب وتكلّم عمّها وتلجلج « 2 » وقصر عن جواب أبي طالب وأدركه القطع والبهر « 3 » وكان رجلا من القسيسين ، فقالت خديجة مبتدئة : يا عمّاه إنك وإن كنت « 4 » أولى بنفسي منّي في الشهود فلست أولى بي من نفسي ، قد زوجتك يا محمّد نفسي ، والمهر عليّ في مالي ، فأمر عمك فلينحر ناقة فليولم بها وادخل على أهلك ، فقال أبو طالب : اشهدوا عليها بقبولها محمدا صلى اللّه عليه وآله وضمانها المهر في مالها ، فقال بعض قريش : يا عجباه المهر على النساء للرجال ، فغضب أبو طالب غضبا شديدا وقام على قدميه وكان ممّن يهابه الرجال ويكره غضبه ، فقال : إذا كانوا مثل ابن أخي هذا طلبت الرجال بأغلى الأثمان وأعظم المهر ، وإذا كانوا أمثالكم لم يزوجوا إلّا بالمهر الغالي ، ونحر أبو طالب ناقة ودخل

--> ( 1 ) - أي عطاء مستمر يجريه اللّه على عباده بقدر حاجتهم ( منه ) . ( 2 ) - لجلج الشيء في فيه : أداره ، والمراد هنا تردّد في الكلام . لسان العرب مادة : لجج : ج 2 ، ص 356 . ( 3 ) - أي انقطاع النفس من الإعياء . ( 4 ) - أي إنك وإن كنت أولى بأمري في محضر الناس عرفا لكن لست أولى بأمري واقعا أو أنت أولى من في الحضور والتكلم بمحضر الناس لكن لست أولى مني في أصل الرضا والقبول ( منه ) .