الشيخ عبد الله المامقاني ( العلامة الثاني )
46
مرآة الرشاد
( ن خ إلى ) والأرض . ومن صبر على الطاعة كتب اللّه له ستمائة درجة ، ما بين الدرجة إلى الدرجة كما بين تخوم الأرض إلى العرش . ومن صبر عن المعصية كتب اللّه له تسعمائة درجة ما بين الدرجة إلى الدرجة كما بين تخوم الأرض إلى منتهى العرش « 1 » . وقد ذكر علماء الاخلاق للصبر مراتب : مراتب الصبر وأنواعه « الأولى » الصبر عن الركون إلى ما يوافق الهوى من الصحة والسلامة والمال والجاه وكثرة العشيرة واتساع الأسباب وسائر ملاذ الدنيا . وما أحوج العبد إلى الصبر عن هذه الأمور ، وضبط نفسه عن الركون إليها ، والانهماك فيها ، المؤدي إلى الطغيان . « الثانية » الصبر على الطاعة : وهو شديد ، لان النفس بطبعها تنفر من العبودية ، وتشتهي الربوبية . ولذلك قيل ما من نفس الا وهي مضمرة ما أظهره فرعون ، ولكن فرعون وجد مجالا فأظهره . وما من أحد الا ويدعي ذلك مع عبيده وخدمه وأتباعه ، وان كان ممتنعا من اظهاره ،
--> ( 1 ) أصول الكافي 2 / 91 حديث 15 بلفظه . وجاء في أولها الصبر ثلاثة : صبر عند المعصية ، وصبر على الطاعة ، وصبر عن المعصية .