الشيخ عبد الله المامقاني ( العلامة الثاني )

39

مرآة الرشاد

وصفاء القلب ، وله مدخل عظيم في رفع الكدورات ، وكسر الشهوات ، والتجافي عن دار الغرور ، والتوجه إلى دار الخلود والسرور ، وانه رأس العبادات ورئيسها ، ولب الطاعات وروحها . وقد ورد أن أفضل العبادة التفكر في اللّه تعالى وفي قدرته « 1 » . وعلّل بأن الفكر يوصل العبد إلى اللّه سبحانه ، والعبادة توصله إلى ثواب اللّه عز وجل ، والذي يوصل اليه تعالى خير مما يوصل إلى ثوابه . وبأن الفكر عمل القلب ، والعبادة عمل الجوارح ، والقلب اشرف من سائر الجوارح ، فعمله يقتضي أن يكون أشرف من عمل سائر الجوارح ، وورد ان تفكر ساعة خير من عبادة سنة ، أو ستين سنة ، أو سبعين سنة ، على اختلاف الروايات « 2 » المحمول على اختلاف مراتب التفكر . وان من التفكر ما ينجي الانسان من النار ، كما نجى الحر بن يزيد الرياحي بتفكر ساعة ، ولو كان قد تعبد سنة ، بل سنينا لم تكن عبادته تنفعه مع ما كان عليه ، لكن تفكر ساعة نفعه ونجاه ، ولذا جعل تفكر ساعة خيرا من

--> ( 1 ) أصول الكافي 2 / 55 حديث 3 الحديث بلفظه . ( 2 ) مستدرك الوسائل 1 / 88 حديث 6 ، فيه وروي فكر ساعة خير من عبادة سنة ، فسألت العالم موسى بن جعفر عليه السّلام عن ذلك فقال : تمر بالخربة وبالديار القفار فتقول : اين بانوك ؟ اين سكانك ؟ . . . إلى آخر الحديث .