الشيخ عبد الله المامقاني ( العلامة الثاني )
28
مرآة الرشاد
الاحكام اصلاح حال العباد ، وايصال النفع إليهم ، ودفع الضرر عنهم ، في المبدأ والمعاد . وإذا كان كذلك فترك الانقياد لأوامره ونواهيه - مع كونه مخالفا للعقل المستقل بوجوب شكر المنعم وإطاعة المولى - يكون سفها ، لكونه تركا لما يرجع نفعه إلى النفس ، وادخالا للضرر على النفس ، وتقوية للمنافع عليها ، وظلما لها . فإياك بنيّ والعصيان ، فإنه يجلب عليك خذلان الدنيا وعذاب الآخرة ، ألا ترى إلى جدنا آدم عليه السّلام بخطيئة واحدة طرد من الجنة . وإياك بنيّ والكسل والبطالة ومقدماتهما ، فقد قيل : ان الشيطان والنفس الأمارة إذا عجزا عن أن يزينا القبيح ويقبحا الحسن من الاعمال ، توجها إلى اعمال ما يؤدي إلى الكسل والبطالة مما هو زائد على مقدار الضرورة والحاجة ، من الأكل والشرب والنوم والراحة وجمع المال وصرف الأوقات في التفرجات والتنفسات والمخالطات والمكالمات وغيرها ، فيزينان كل واحد منها حتى يرتكبه العبد ويحصل له منه الكسالة والبطالة ، وتضييع الأوقات الشريفة . وإياك بنيّ وصرف العمر فيما لا ينبغي ولا ينفعك في الآخرة ، لان كل آن من آنات عمرك جوهرة ثمينة ، بل أعز منها ، لامكان تحصيل الجوهرة بالكسب والكد دون العمر ، فان الاجل إذا جاء لا يستأخر ساعة فإياك بنيّ من اذهاب هذه الجوهرة هدرا وضياعا .