الشيخ عبد الله المامقاني ( العلامة الثاني )

244

مرآة الرشاد

عليها . لما ورد من كراهة سكناها « 1 » بل المجرب المعلوم ايراث سكناها قسوة القلب ، وبذلك تقتضي السليقة المستقيمة أيضا « 2 » . وإياك - بنيّ - سكنى غير الأعتاب المقدسة ما درت معيشتك فيها بغير ارتكاب محرم وتحمل ذل ، فان للعتبة فوائد أخروية ، بل ودنيوية ليست في غيرها ، فإن لم يتيسر لك ذلك ، فعليك باختيار ما غلب على أهله التقى والصلاح والوزانة والرزانة والفهم والعلم من البلاد للسكنى . وعليك - بنيّ - إذا سكنت الاعتاب المقدسة أو زرتها اختيار دار قرب العتبة التي بها ، فان بعد المنزل عن المزار يتسبب منه ترك الزيارة في جملة من الأوقات ، لوجل أو مطر أو فساد في البلاد أو ضيق وقت أو نحو ذلك ، وان سكنت غير العتبة فعليك بوسط المعمورة ، فإنه اسلم وابعد من

--> ( 1 ) ثواب الأعمال للشيخ الصدوق ص 50 أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : إذا أردت زيارة أبي عبد اللّه عليه السّلام ، فزره وأنت حزين ، مكروب ، شعثا ، مغبرا ، جائعا ، عطشانا ، فان الحسين عليه السّلام قتل حزينا ، مكروبا ، شعثا ، مغبرا ، جائعا ، عطشانا ، واسأله الحوائج وانصرف عنه ولا تتخذه وطنا . ( 2 ) لان السكنى توجب الغفلة عن المصائب التي جرت على الذرية الطاهرة ، والانصراف إلى شؤون الدنيا وعدم الحزن ، مع أن الذي تقتضيه خصوصية المكان ان يكون الانسان ما دام فيها حزينا كئيبا .