الشيخ عبد الله المامقاني ( العلامة الثاني )
24
مرآة الرشاد
الإطاعة والعبودية والتلف والسرف ، فالتزام جمع منهم بالرقية والإطاعة ، وآخرين بالحرب والقتل والنهب والأسر ، يكشف عن عجزهم عن الاتيان بمثله . وتوهم ان المعجزة لا تتحقق في الكلام ، غلظ فاحش ، ضرورة ان المعجزة هي ما يعجز عنه البشر لكونه خارقا للعادة ، وينكشف لذلك كونه عن ربط بواجب الوجود خاص ، وعلقة به مخصوصة ، والمدار في كون شيء خارقا للعادة اعتراف أهل الخبرة بذلك ، كاعتراف السحرة بالعجز عن اتيان مثل عصا موسى عليه السّلام ، فأهل خبرة الكلام القادرين على انشاء التركيبات الرشيقة ، والتأليفات الدقيقة الرقيقة ، المحتوية على حلاوة اللفظ ولطافة المعنى ، إذا اعترفوا قولا أو فعلا بعجزهم عن الاتيان بسورة من مثله ، المريح لهم عن تكاليف الآتي بالقرآن ، وأزالوا المعلقات السبع عن البيت ، ثبت عندنا كونه معجزة له على الأمة ، وكفى بذلك حجة بديعة . وأما الولاية المطلقة ، فيكفي برهانا لها نظير برهان النبوة المطلقة بعد ثبوت كون نبينا صلّى اللّه عليه وآله خاتم الأنبياء . وأما الولاية الخاصة ، فطريقها الاخبار الصريحة المتواترة عن النبي صلّى اللّه عليه وآله بخلافة علي أمير المؤمنين عليه السّلام بلا فصل ، وبعده أحد عشر من ذريته الأطهار واحدا بعد واحد عليهم السّلام ، مضافا إلى الكرامات الكثيرة الصادرة من كل منهم .