الشيخ عبد الله المامقاني ( العلامة الثاني )
216
مرآة الرشاد
تجالس له عدوا ، ولا تعادي له وليا ، فإذا فعلت ذلك شهدت لك ملائكة اللّه بأنك قصدته وتعلمت علمه لله جل اسمه لا للناس « 1 » ، وأما حق رعيتك بالعلم ، ان تعلم أن اللّه عز وجل انما جعلك قيما عليهم فيما اتاك من العلم ، وفتح لك خزائنه ، فان أحسنت في تعليم الناس ، ولم تخرق بهم ، ولم تضجر عليهم ، زادك اللّه تعالى من فضله ، وان منعت الناس علمك ، أو خرقت بهم عند طلبهم منك ، كان حقا على اللّه عز وجل ان يسلبك العلم وبهائه ، ويسقط من القلوب محلك « 2 » . وفي خبر سليمان بن جعفر الجعفري ، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : كان أمير المؤمنين عليه السّلام يقول : ان من حق العالم ان لا تكثر عليه السؤال ، ولا تأخذ بثوبه ، وإذا دخلت عليه وعنده قوم فسلم عليهم جميعا ، وخصه بالتحية دونهم ، واجلس بين يديه ولا تجلس خلفه ولا تغمز بعينك ، ولا تشر بيدك ، ولا تكثر من القول : قال فلان وقال فلان خلافا لقوله ، ولا تضجر بطول صحبته ، فإنما مثل العالم مثل النخلة تنتظرها متى يسقط عليك منها شيء - الحديث - « 3 » .
--> ( 1 ) رسالة الحقوق : 26 . ( 2 ) البحار - ط ج 64 / 5 - مع اختلاف يسير . ( 3 ) أصول الكافي 1 / 37 باب حق العالم حديث 1 عن سليمان بن جعفر الجعفري ( وفي آخر الحديث ) والعالم أعظم أجرا من الصائم القائم الغازي في سبيل اللّه .