الشيخ عبد الله المامقاني ( العلامة الثاني )

181

مرآة الرشاد

وآله بمجرد الندم على ما مضى ، والعزم على عدم العود فيما يأتي أبدا والاستغفار « 1 » . نعم كانت على الأمم السالفة في غاية الصعوبة ، كما لا يخفى على من لاحظ الأخبار الواردة في قصصهم . ففي الخبر الطويل عن أمير المؤمنين عليه السّلام المتكفل لبيان ما من اللّه تعالى ببركة نبيه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم على هذه الأمة في تفسير قوله تعالى « رَبَّنا وَلا تَحْمِلْ عَلَيْنا إِصْراً كَما حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنا » . أنه تبارك اسمه قال : قد رفعت عن أمتك الاصار التي كانت على الأمم السالفة - إلى أن قال جل ذكره - : وكانت الأمم السالفة إذا أذنبوا كتبت ذنوبهم على أبوابهم ، وجعلت توبتهم من الذنوب ان حرمت عليهم بعد التوبة أحب الطعام ، وقد رفعت ذلك عن أمتك ، وجعلت ذنوبهم فيما بيني وبينهم ، وجعلت عليهم ستورا كثيفة ، وقبلت توبتهم بلا عقوبة ، ولا أعاقبهم بأن احرّم عليهم أحب الطعام إليهم . وكانت الأمم السالفة يتوب أحدهم من الذنب الواحد مائة سنة أو ثمانين سنة أو خمسين سنة ، ثم لا اقبل توبتهم دون ان أعاقبه في الدنيا بعقوبة ، وهي من الاصار التي كانت عليهم فرفعتها عن أمتك ، وان الرجل من أمتك ليذنب عشرين سنة أو ثلاثين سنة أو أربعين سنة أو مائة سنة ثم يتوب ويندم طرفة عين فأغفر له ذلك كله « 2 » - الحديث .

--> ( 1 ) تفسير الصافي آخر سورة البقرة ص 26 رقم الآية 286 . ( 2 ) تفسير الصافي ص 76 في تفسير آية 286 من سورة -