الشيخ عبد الله المامقاني ( العلامة الثاني )
170
مرآة الرشاد
وقد سلب اللّه أشخاصا نعما عظاما للكبر ، وكفاك منها ما مرت الإشارة اليه من سلب النبوة من نسل يوسف عليه السّلام لعدم نزوله عن تخت الملك ، أو عن مركبه كبرا على يعقوب عليه السّلام عند رؤيته إياه « 1 » . وأعظم منه سلب اللّه تعالى من الشيطان نعمة القرب لكبره عن السجود لآدم عليه السّلام « 2 » .
--> ( 1 ) مجمع البيان 5 / 264 هشام بن سالم عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : لما اقبل يعقوب عليه السّلام إلى مصر ، خرج يوسف عليه السّلام ليستقبله ، فلما رآه يوسف هم بأن يترجل له ، ثم نظر إلى ما هو فيه من الملك فلم يفعل ، فلما سلم على يعقوب نزل عليه جبرائيل فقال : يا يوسف ! ان اللّه جل جلاله يقول : منعك ان تنزل إلى عبدي الصالح ما أنت فيه ، ابسط يدك فبسطها ، فخرج من بين أصابعه نور فقال : ما هذا يا جبرئيل ؟ قال : هذا انه لا يخرج من صلبك نبي أبدا ، عقوبة بما صنعت بيعقوب إذ لم تنزل اليه . ( 2 ) سورة ( ص ) آية 71 « إِذْ قالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي خالِقٌ بَشَراً مِنْ طِينٍ * فَإِذا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ ساجِدِينَ * فَسَجَدَ الْمَلائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ * إِلَّا إِبْلِيسَ اسْتَكْبَرَ وَكانَ مِنَ الْكافِرِينَ * قالَ يا إِبْلِيسُ ما مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِما خَلَقْتُ بِيَدَيَّ أَسْتَكْبَرْتَ أَمْ كُنْتَ مِنَ الْعالِينَ * قالَ أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ * قالَ فَاخْرُجْ مِنْها فَإِنَّكَ رَجِيمٌ * وَإِنَّ عَلَيْكَ لَعْنَتِي إِلى يَوْمِ الدِّينِ » وسورة الأعراف آية 22 .