الشيخ عبد الله المامقاني ( العلامة الثاني )
102
مرآة الرشاد
لا تجتمعان « 1 » ، أو هما كالمشرق والمغرب ، فبقدر ما تقرب من أحدهما تبعد من الأخرى « 2 » ، وهما كالماء والنار لا تجتمعان . بل التأمل الصادق يرشدك إلى أن حب الدنيا بمنزلة الشرك ، لان حبها يكشف عن عدم اليقين بالآخرة ، وعدم الاطمئنان بما ورد في الكتاب والسنة ، والا لم يكن يعقل حبها بعد ما ورد من مضادتها للآخرة . فعليك بنيّ بالزهد فيها بترك حرامها خوفا من العقاب ، وشبهاتها حذرا من العتاب ، بل حلالها مهما أمكن فرارا من الحساب ، وترك مشتهيات النفس ، الا ما كان له رجحان شرعا كالنكاح . واجعل نفسك قانعة بكل ما يتيسر من المأكول ، وكل ما يتسهل من الملبوس . واجعل همك في آخرتك ، فإنك ان زهدت في الدنيا وفرغت نفسك من قيودها نلت راحة الدنيا ، ولذة الآخرة . وليس الزهد فيها هو الالتزام بعدم الأكل والشرب
--> ( 1 ) مستدرك وسائل الشيعة 2 / 330 عن نهج البلاغة قال أمير المؤمنين عليه السّلام في ذم الدنيا ، والحث على طلب الآخرة « هما ضرتان » اي الدنيا والآخرة . ( 2 ) مستدرك وسائل الشيعة 2 / 331 عن نهج البلاغة في ذم الدنيا قال أمير المؤمنين عليه السّلام في بعض خطبه : وهما - اي الدنيا والآخرة - بمنزلة المشرق والمغرب ، وماش بينهما كلما قرب من واحد بعد عن الآخر .