الشيخ عبد الله المامقاني ( العلامة الثاني )

8

مرآة الكمال لمن رام درك مصالح الأعمال

تنقضي عجائبه « 1 » ، وهو الذي لمّا سمعه الجنّ قالوا : إِنَّا سَمِعْنا قُرْآناً عَجَباً « 2 » وهو الّذي إن قال صدق ، وإن حكم عدل ، ومن تمسّك به هداه إلى الصراط المستقيم « 3 » . وقال أمير المؤمنين عليه السّلام : اعلموا انّ هذا القرآن هو الناصح الذي لا يغش ، والهادي الذي لا يضلّ ، والمحدّث الذي لا يكذب ، وما جالس هذا القرآن أحد إلّا قام عنه « 4 » بزيادة أو نقصان ، زيادة في هدى ، ونقصان من عمى . واعلموا انّه ليس على أحد بعد القرآن من فاقة ، ولا لأحد قبل القرآن من غنى ، فاستشفوه من ادوائكم ، [ واستعينوا به على لأوائكم ] فانّ فيه شفاء من أكبر الداء وهو الكفر والنفاق والغي والضلال ، فاسألوا اللّه [ به ] وتوجّهوا إليه بحبّه ولا تسألوا به خلقه ، انّه ما توجّه العباد إلى اللّه بمثله ، واعلموا انه شافع مشفّع ، وقائل مصدّق ، وانّه من شفع له القرآن « 5 » يوم القيامة شفّع فيه ، ومن محل به القرآن يوم القيامة صدق عليه ، فانّه ينادي مناد يوم القيامة : الا انّ

--> ( 1 ) إلى هنا أخذ من الحديث المروي في مجمع البيان : 1 / 16 الفن السادس في ذكر بعض ما جاء من الأخبار المشهورة في فضل القرآن وأهله ( الحارث الأعور ، عن أمير المؤمنين علي عليه السّلام قال : في حديث طويل سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يقول إنها ستكون فتن قلت : فما المخرج منها يا رسول اللّه ؟ قال : كتاب اللّه فيه خبر ما قبلكم ونبأ ما بعدكم ، وحكم ما بينكم ، هو الفصل ليس بالهزل ، هو الذي لا تزيغ به الأهواء ، ولا تشبع منه العلماء ولا يخلق عن كثرة رد ، ولا تنقضي عجائبه ، وهو الذي من تركه من جبار قصمه اللّه ، ومن ابتغى الهدى في غيره أضله اللّه ، وهو حبل اللّه المتين ، وهو الصراط المستقيم ، هو الذي من عمل به أجر ، ومن حكم به عدل ، ومن دعا إليه دعا إلى صراط مستقيم ) إلى هنا تمام الحديث وإنما ذكرته بطولة لتفاوته مع المتن . ( 2 ) سورة الجنّ آية 1 . ( 3 ) تفسير الصافي : 4 المقدمة الأولى . ( 4 ) في المطبوع : منه . ( 5 ) في المطبوع : شفع القرآن له . .