الشيخ عبد الله المامقاني ( العلامة الثاني )
70
مرآة الكمال لمن رام درك مصالح الأعمال
من النفاق « 1 » ، وان ذكر الناس داء وذكر اللّه دواء وشفاء « 2 » ، وورد انّه مكتوب في التوراة التّي لم تغيّر انّ موسى عليه السّلام سأل ربّه فقال : يا ربّ ! أقريب أنت منّي فأناجيك أم بعيد فأناديك ؟ فأوحى اللّه عزّ وجلّ إليه : يا موسى ! انا جليس من ذكرني ، فقال موسى عليه السّلام : فمن في سترك يوم لا ستر إلّا سترك ؟ قال : الذيّن يذكرونني فأذكرهم ويتحابّون فيّ فأحبّهم ، فأولئك الّذين إن أردت أن أصيب أهل الأرض بسوء ذكرتهم فدفعت عنهم بهم « 3 » . وينبغي الاجتماع لأجل ذكر اللّه سبحانه ، لما ورد عنهم عليهم السّلام من انّه ما جلس قوم يذكرون اللّه تعالى إلّا اعتزل الشيطان عنهم والدنيا ، فيقول الشيطان للدنيا : إلّا ترين ما يصنعون ؟ فتقول الدنيا : دعهم فلو قد تفرّقوا أخذت باعناقهم « 4 » ، وانه ما جلس قوم يذكرون اللّه عزّ وجلّ إلّا ناداهم ملك من السماء : قوموا فقد بدّلت سيئاتكم حسنات وغفرت لكم جميعا ، وما قعد عدّة من أهل الأرض يذكرون اللّه عزّ وجلّ إلّا قعد معهم عدّة من الملائكة « 5 » ، ولا يختص استحباب الذكر بحال دون حال ، ولذا ورد الأمر به حتى في حال الجماع والخلاء « 6 » ، وقد سأل موسى بن عمران عليه السّلام ربّه فقال : إلهي انّه يأتي عليّ مجالس أعزكّ وأجلكّ ان أذكرك فيها . فقال : يا موسى ! انّ ذكري حسن
--> ( 1 ) مستدرك وسائل الشيعة : 1 / 382 باب 1 حديث 8 . ( 2 ) مستدرك وسائل الشيعة : 1 / 382 باب 1 حديث 10 . ( 3 ) وسائل الشيعة : 4 / 1177 باب 1 حديث 1 ، أصول الكافي : 2 / 496 باب ما يجب من ذكر اللّه عزّ وجلّ في كل مجلس حديث 4 . ( 4 ) مستدرك وسائل الشيعة : 1 / 382 باب 2 حديث 4 عن إرشاد القلوب للديلمي . ( 5 ) وسائل الشيعة : 4 / 1180 حديث 4 . ( 6 ) أصول الكافي : 2 / 497 باب ما يجب من ذكر اللّه عز وجل في كل مجلس حديث 6 .