الشيخ عبد الله المامقاني ( العلامة الثاني )

33

مرآة الكمال لمن رام درك مصالح الأعمال

لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ قال اللّه جلّ جلاله : حمدني عبدي ، وعلم انّ النعم الّتي له من عندي وانّ البلايا دفعت عنه فبتطّولي ، أشهدكم انّي أضيف له نعم الدنيا إلى نعم الآخرة ، وأدفع عنه بلايا الآخرة كما دفعت عنه بلايا الدنيا ، فإذا قال : الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ قال اللّه عزّ وجلّ : شهد لي بأنّي الرحّمن الرّحيم ، أشهدكم لأوفّرن من رحمتي حظّه ولا جزلّن من عطائي نصيبه ، فإذا قال : مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ قال اللّه جلّ جلاله : أشهدكم كما اعترف بأنّي أنا المالك ليوم الدّين لأسهلّن يوم الحساب حسابه ، ولأقبلّن حسناته ، ولأتجاوّزن عن سيّئاته ، فإذا قال العبد : إِيَّاكَ نَعْبُدُ قال عزّ وجلّ : صدق عبدي ايّاي يعبد ، لاثيبّنه عن عبادته ثوابا يغبطه كلّ من خالفه في عبادته لي ، فإذا قال : وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ قال اللّه عزّ وجلّ : استعان بي واليّ التجأ ، أشهدكم لأعيننه على أمره ، ولا غيثنه في شدائده ، ولآخذن بيده يوم القيامة عند نوائبه ، فإذا قال : اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ . . إلى آخر السورة قال اللّه عزّ وجلّ : هذا لعبدي ، ولعبدي ما سأل ، فقد استجبت لعبدي ، وأعطيته ما أمّل ، وأمنّته ممّا منه وجل « 1 » . وقد مرّ في الفصل الخامس استحباب قراءتها عند النوم ، ويأتي في آداب المرض من الفصل اللاحق انّ في قراءة سورة الحمد شفاء من كلّ داء إن شاء اللّه تعالى . ومنها : سورة التوحيد « 2 » : وتسمى : سورة الإخلاص أيضا ، وقد ورد انّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قال : كنت أخشى العذاب بالليل والنهار حتى جاءني جبرئيل بسورة : قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ فعلمت انّ اللّه لا يعّذب أمتّي بعد نزولها ، فإنّها نسبة اللّه

--> ( 1 ) مستدرك وسائل الشيعة : 1 / 305 باب 44 حديث 1 . ( 2 ) جاء في حاشية المطبوع من المصنف قدس سره : قدمنا سورة التوحيد وارتكبنا فيها خلاف الترتيب للاهتمام بشأنها .