الشيخ عبد الله المامقاني ( العلامة الثاني )

20

مرآة الكمال لمن رام درك مصالح الأعمال

فاقرأوه بالحزن « 1 » . وروى عن حفص أنه قال : ما رأيت أحدا أشد خوفا على نفسه من موسى بن جعفر عليهما السّلام ، ولا أرجى الناس منه ، وكانت قراءته حزنا وكأنّه يخاطب إنسانا « 2 » . وقال الصادق عليه السّلام : من قرأ القرآن ولم يخضع للّه ، ولم يرقّ قلبه ، ولا يكتسى حزنا ووجلا في سرّه ، فقد استهان بعظم شأن اللّه تعالى ، وخسر خسرانا مبينا « 3 » . ومنها : ما تضمنه قول الصادق عليه السّلام متّصلا بكلامه المذكور : فقارىء القرآن يحتاج إلى ثلاثة أشياء : قلب خاشع ، وبدن فارغ ، وموضع خال ، فإذا خشع للّه قلبه فرّ منه الشيطان الرجيم ، قال اللّه تعالى فَإِذا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطانِ الرَّجِيمِ وإذا تفرغ قلبه من الأسباب تجرّد قلبه للقراءة ، فلا يعرضه عارض فيحرم بركة نور القرآن وفوائده ، وإذا اتخذ مجلسا خاليا ، واعتزل من الخلق بعد أن أتى بالخصلتين الأوليين استأنس روحه وسرّه ، ووجد حلاوة مخاطبة اللّه [ عزّ وجلّ ] عباده الصالحين ، وعلم لطفه بهم ، ومقام اختصاصه بهم ، بفنون كراماته وبدايع إشاراته ، فإذا شرب كأسا من هذا الشراب حينئذ لا يختار على ذلك الحال حالا ، ولا على ذلك الوقت وقتا ، بل يؤثره على كلّ طاعة وعبادة ، لأن فيه المناجاة مع الربّ بلا واسطة « 4 » . ومنها : استشعار الرقّة والخوف والوجل ، وكراهة اظهار الغشية ونحوها ، لما ورد عن جابر قال : قلت لأبي جعفر عليه السّلام : إنّ قوما إذا ذكروا شيئا

--> ( 1 ) أصول الكافي : 2 / 614 باب ترتيل القرآن بالصوت الحسن حديث 2 أقول الرواية مقطوعة . ( 2 ) أصول الكافي : 2 / 606 باب فضل حامل القرآن حديث 10 أقول الرواية ضعيفة بالقاسم بن محمد . ( 3 ) مستدرك وسائل الشيعة : 1 / 289 باب 3 حديث 8 عن مصباح الشريعة والرواية مرسلة . ( 4 ) مستدرك وسائل الشيعة : 1 / 289 باب 3 حديث 8 عن مصباح الشريعة والرواية مرسلة . أقول الظاهر للمتأمّل أن من قوله فقارى القرآن إلى آخره ليس من الحديث وكلام الصادق عليه السّلام بل من عبارة صاحب مصباح الشريعة الّا إن تصح النسبة له عليه السّلام فراجع -