الشيخ عبد الله المامقاني ( العلامة الثاني )
66
مرآة الكمال لمن رام درك مصالح الأعمال
ثم إن مفاد الآية الشريفة « 1 » هو استحباب النكاح حتى مع الفقر والاحتياج ، وبذلك نطقت النصوص صريحا ، فعن النّبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم : انّ من ترك التزويج مخافة العيلة فقد أساء الظنّ باللّه « 2 » . وعن الصادق عليه السّلام في قول اللّه عز وجل وَلْيَسْتَعْفِفِ الَّذِينَ لا يَجِدُونَ نِكاحاً حَتَّى يُغْنِيَهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ « 3 » : فليتزوجوا حتى يغنيهم اللّه من فضله « 4 » . وعن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم انّه قال : اتخذوا الأهل فإنّه أرزق لكم « 5 » . ومقتضى اطلاق الاخبار هو استحبابه حتى لمن لا تتوق نفسه إليه . ثم إنه قد يجب النكاح عينا ، كما إذا خاف من تركه الوقوع في الزنا ، وكفاية بمقدار يبقى به نوع الانسان . وقال رسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : ما يمنع المؤمن ان يتّخذ أهلا ، لعل اللّه يرزقه نسمة تثقل الأرض بلا إله إلّا اللّه « 6 » . ويكره العزوبة وترك التزويج والتسرّي ، لما مرّ من الاخبار ، حتى ورد عدم لزوم الحلف على ترك التزويج لاعتبار الرجحان في المحلوف وترك التزوج مرجوح ، فلا ينعقد اليمين به « 7 » . وقد روي أنّ جماعة من الصحابة كانوا حرّموا
--> ( 1 ) قوله عز من قائل وَأَنْكِحُوا الْأَيامى مِنْكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبادِكُمْ وَإِمائِكُمْ إِنْ يَكُونُوا فُقَراءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ . ( 2 ) الكافي : 5 / 330 باب ان التزويج يزيد في الرزق برقم 1 . ( 3 ) سورة النور : 33 . ( 4 ) الكافي : 5 / 331 باب التزويج يزيد في الرزق برقم 7 . ( 5 ) الفقيه : 3 / 242 باب 101 برقم 1145 . ( 6 ) الفقيه : 3 / 241 باب 101 برقم 1139 . ( 7 ) المحكم والمتشابه : 91 .