الشيخ عبد الله المامقاني ( العلامة الثاني )

538

مرآة الكمال لمن رام درك مصالح الأعمال

انّها تعرض عليهم يوم الخميس « 1 » ، وفي رابعة انّها تعرض عشيّة الاثنين والخميس ، فما كان من عمل صالح يحمد اللّه عليه ، وما كان من عمل سيّئ يستغفر اللّه لنا « 2 » ، ولعلّ منشأ الاختلاف اختلاف مراتب العرض ، فيعرض في كل يوم وليله ، ويعرض يوم الاثنين جميع ما بينه وبين الخميس الذي قبله ، ويوم الخميس جميع ما بينه وبين الاثنين الذي قبله ، واللّه العالم . ولنختم هذا الفصل بما روي عن أمير المؤمنين [ عليه السّلام ] من : انّ ابن آدم إذا كان في آخر يوم من أيّام الدّنيا وأوّل يوم من أيام الآخرة مثّل له ماله وولده وعمله ، فيلتفت إلى ماله فيقول : واللّه انّي كنت عليك حريصا شحيحا فما لي عندك ؟ فيقول : خذ منّي كفنك ، فيلتفت إلى ولده فيقول : واللّه انّي كنت لكم محبّا وانّي كنت عليكم محاميا ، فماذا عندكم ؟ فيقولون : نؤدّيك إلى حفرتك [ و ] نواريك فيها ، قال : فيلتفت إلى عمله فيقول : واللّه انّي كنت فيك لزاهدا وانّك « 3 » كنت لثقيلا ، فيقول : انا قرينك في قبرك ، ويوم نشرك حتى أعرض

--> - رأيت سيّدي وقد ثنى رجله عن فرسه ثم أقبل نحو الجنازة فرفعها ثم أقبل يلوذ بها كما تلوذ السخلة بأمّها ، ثم أقبل عليّ وقال : يا موسى بن سيّار من شيّع جنازة ولّي من أوليائنا خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمّه لا ذنب عليه حتّى إذا وضع الرجل على شفير قبره رأيت سيّدي قد أقبل فأفرج الناسّ عن الجنازة حتى بدا له الميت فوضع يده على صدره ثم قال : يا فلان بن فلان أبشر بالجنّة فلا خوف عليك بعد هذه الساعة ، فقلت جعلت فداك هل تعرف الرجلّ ؟ فو اللّه إنّها بقعة لم تطأها قبل يومك هذا ، فقال لي : يا موسى بن سيار أما علمت انا معاشر الأئمة تعرض علينا أعمال شيعتنا صباحا ومساءا فما كان من التقصير في أعمالهم سألنا اللّه تعالى الصفح لصاحبه ، وما كان من العلوّ سألنا اللّه الشكر لصاحبه . ( 1 ) بصائر الدرجات : 426 باب 4 الأعمال تعرض على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم والأئمة صلوات اللّه عليهم حديث 16 . ( 2 ) وسائل الشيعة : 11 / 388 باب 101 حديث 9 . ( 3 ) في المطبوع : واني .