الشيخ عبد الله المامقاني ( العلامة الثاني )
530
مرآة الكمال لمن رام درك مصالح الأعمال
وقد عدّهما جندين من جنود العقل في الحديث المشهور في تعداد جنود العقل والجهل المروي في أصول الكافي حيث قال عليه السّلام : التوبة وضدها الإسرار ، والاستغفار وضده الاغترار « 1 » . وقال سيد العابدين عليه السّلام في المناجاة الأولى من الأدعية الخمسة عشر : « إلهي إن كان الندم من الذنب توبة إليك فأنا أندم النادمين ، وان يكن الاستغفار حطّة للذنوب فإنّي لك من المستغفرين » . ويؤيد ذلك ظاهر العطف في الاستغفار المشهور المكرّر في الأدعية والألسنة : استغفر اللّه ربّي وأتوب إليه . وربّما يظهر من أخبار أخر الاتحاد ، حيث نطقت بأنّ دواء الذنوب الاستغفار « 2 » ، وانّ التائب من الذنب يغفر له « 3 » ، وانّه كمن لا ذنب له « 4 » . والذي يقتضيه التدبّر في الأخبار أنّ التوبة تحصل بالندم والعزم على عدم العود ، وان الاستغفار مكمّل لذلك ، وقد يحتمل حمل التوبة المعطوفة على الاستغفار على الإنابة - أعني التوجّه - إلى اللّه بعد طلب العفو عمّا سلف ، وهذا متأخر عن التوبة إليه يطلب العفو الذي هو أيضا توجه إلى اللّه سبحانه ، لكونه رجوعا من طريق البطلان ، وعود إلى سلوك الطريق المستقيم الموصل إلى جناب الحقّ سبحانه ، فهي كلّها توجّهات واقبالات إلى الحقّ يمكن إطلاق التوبة التي هي لغة الرجوع على كلّ منها ، وقد يطلق على المجموع اسم الاستغفار ، كما في نهج البلاغة « 5 » حيث أن قائلا قال بحضرته عليه السّلام : أستغفر اللّه ، فقال : ثكلتك أمّك أتدري ما الاستغفار ؟ ! الاستغفار درجة العليين ،
--> ( 1 ) أصول الكافي : 1 / 21 كتاب العقل والجهل حديث 14 والحديث طويل . ( 2 ) ثواب الأعمال : 197 ثواب الاستغفار حديث 1 . ( 3 ) أصول الكافي : 2 / 434 باب التوبة حديث 6 . ( 4 ) أصول الكافي : 2 / 435 باب التوبة حديث 10 . ( 5 ) نهج البلاغة : 3 / 252 حديث 417 .