الشيخ عبد الله المامقاني ( العلامة الثاني )
499
مرآة الكمال لمن رام درك مصالح الأعمال
وكان في درجة مع قارون في التابوت الأسفل من النّار « 1 » ، ومن علّق سوطا بين يدي سلطان جائر جعلها اللّه حيّة طولها ستون [ سبعون ] ألف ذراع « 2 » فتسلّط عليه في نار جهنّم خالدا فيها مخلّدا ، ومن سعى بأخيه إلى سلطان ولم ينله منه سوء ولا مكروه أحبط اللّه عمله ، وإن وصل منه سوء أو مكروه أو أذى جعله اللّه في طبقة مع هامان في جهنّم « 3 » . ولا فرق في الحرمة بين إعانتهم على محرّم أو محلّل مع كون المعين معدودا لذلك في أعوان الظلمة ، وعلى الثاني ورد المنع من إعانتهم على بناء المسجد « 4 » ، وكذا ما ورد من قول رجل لأبي عبد اللّه عليه السّلام : جعلت فداك انه ربّما أصاب الرجل منّا الضيق أو الشدّة فيدعى إلى البناء يبنيه ، أو النهر يكريه ، أو المسنّاة يصلحها ، فما تقول في ذلك ؟ فقال أبو عبد اللّه عليه السّلام : ما أحبّ انّي عقدت لهم عقدة ، أو وكيت لهم وكاء ، وانّ لي ما بين لابتيها « 5 » ، لا ولا مدّة قلم ، إنّ أعوان الظلمة يوم القيامة في سرادق من نار حتى يحكم اللّه بين العباد « 6 » . ثم إنه لا يختص الظالمون بحكّام العامّة وسلاطينهم ، بل يعمّهم وغيرهم من الظالمين والجائرين حتى من الشيعة « 7 » .
--> ( 1 ) عقاب الأعمال : 331 باب يجمع عقوبات الأعمال . ( 2 ) عقاب الأعمال : 335 باب يجمع عقوبات الأعمال . وفي الأصل : فيسلط اللّه عليه . ( 3 ) عقاب الأعمال : 337 باب يجمع عقوبات الأعمال . ( 4 ) التهذيب : 6 / 338 باب 93 المكاسب حديث 941 بسنده عن يونس بن يعقوب قال : قال لي أبو عبد اللّه عليه السّلام : لا تعنهم على بناء مسجد . ( 5 ) جاء في الحاشية منه قدس سره : يعني وإن لي ما بين الجبلين المحيطين بالمدينة المنورة . ( 6 ) التهذيب : 6 / 331 باب 93 المكاسب حديث 919 . ( 7 ) الظلم من المحرّمات الكبيرة من أيّ فرد صدر مؤمنا كان أم مسلما نعم يمكن أن يقال إن الظلم من شيعة أهل البيت أقبح وأشدّ عقوبة بملاك حسنات الأبرار سيئات المقربين والمسألة ذات أبعاد واسعة وأبحاث كثيرة .