الشيخ عبد الله المامقاني ( العلامة الثاني )
496
مرآة الكمال لمن رام درك مصالح الأعمال
سبحانه : إِنَّما جَزاءُ الَّذِينَ يُحارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَساداً . . إلى قوله ذلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيا وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذابٌ عَظِيمٌ « 1 » . ومنها : مدح الظالم : فقد ورد انّ من مدح سلطانا جائرا وتخفّف وتضعضع له طمعا فيه كان قرينه في النار « 2 » ، وحينئذ فهو من الكبائر ، بل يحرم مطلق مدح من يستحقّ الذمّ وذمّ من يستحق المدح « 3 » . ولو كان الشخص مستحقا للذمّ من جهة ، كجوره وظلمه أو نحو ذلك ، ومستحقّا للمدح من جهة أخرى كسخاء أو إيمان أو نحو ذلك جاز مدحه من الجهة الّتي يستحق بها المدح إلّا أن يكون ذلك سببا لزيادة عظمته الموجبة لازدياد الجهة التي يستحقّ بها الذمّ من جور وظلم ونحوهما « 4 » . ويجوز مدح من يستحق الذمّ اتقاء شرّه ، بل قد يجب ذلك إذا توقّف عليه حفظ نفس أو عرض ، كما يجب ذمّه ردعا له عن المنكر عند عدم الخوف منه كما هو ظاهر « 5 » .
--> - الاسلام وشرايع الدين . ( 1 ) سورة المائدة آية 33 . لا خلاف في أن محاربة أولياء اللّه من أكبر الكبائر وأعظم الجرائم وإذا كان من الأئمّة المعصومين صلوات اللّه عليهم أجمعين كانت محاربته كفرا والفاعل له كافر حرّبي يحلّ دمه وماله وهم في الآخرة من المخلّدين في عذاب اللّه الجبار المنتقم جل شأنه . ( 2 ) الفقيه : 4 / 6 باب ذكر جمل من مناهي النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم حديث 1 . ( 3 ) لأن المدح والقدح في المقام كذب محرّم . ( 4 ) ودليل الحكم واضح لأنه إعانة لما هو فيه من الأمر المنّهي عنه وإمضاء لعمله . ( 5 ) المورد من موارد التقيّة وإذا لم يكن المورد من موارد التقية وجب نهيه عمّا يرتكبه من المنكر إن تحقّقت شروط وجوب النهي عن المنكر .