الشيخ عبد الله المامقاني ( العلامة الثاني )

494

مرآة الكمال لمن رام درك مصالح الأعمال

الشياطين ، فإن تكلّموا تكلّم الشياطين بنحو كلامهم وإذا ضحكوا ضحكوا معهم ، وإذا نالوا أولياء اللّه نالوا معهم ، فمن ابتلي من المؤمنين بهم فإذا خاضوا في ذلك فليقم ، ولا يكن شرك شيطان ولا جليسه ، فانّ غضب اللّه لا يقوم له شئ ، ولعنته لا يردّها شيء ، فإن لم يستطع فلينكر بقلبه ، وليقم ولو حلب شاة أو فواق ناقة « 1 » . وقال أمير المؤمنين عليه السّلام : مجالسة الأشرار توجب سوء الظنّ بالأخيار ، ومجالسة الأخيار تلحقّ الأشرار بالأخيار ، ومجالسة الفجار للأبرار تلحق الفجّار بالأبرار ، فمن اشتبه عليكم أمره ولم تعرفوا دينه فانظروا إلى خلطائه ، فان كانوا أهل دين اللّه ، فهو على دين اللّه ، وإن لم يكونوا على دين اللّه فلا حظّ لهم في دين اللّه ، انّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم كان يقول : من كان يؤمن باللّه واليوم الآخر فلا يواخينّ كافرا ، ولا يخالطنّ فاجرا ، ومن آخى كافرا أو خالط فاجرا كان فاجرا كافرا « 2 » . إلى غير ذلك من الأخبار ، بل ورد المنع من مجاورة أهل المعاصي حذرا من شمول ما ينزل من العذاب للمجاور « 3 » . وقال مولانا الباقر عليه السّلام : اما انه ليس من سنة أقلّ مطرا من سنة ، ولكن اللّه يضعه حيث يشاء ، إنّ اللّه جلّ جلاله إذا عمل قوم بالمعاصي صرف عنهم ما كان قدّر لهم من المطر في تلك السنة إلى غيرهم وإلى الفايفي والبحار والجبال ، وإن اللّه ليعذب الجعل في جحرها بحبس المطر عن الأرض التي هي بمحلتها لخطايا من بحضرتها ، وقد جعل اللّه لها السبيل إلى مسلك سوى محلّة أهل المعاصي ، فاعتبروا يا أولي الأبصار . الحديث « 4 » . وقال الصادق عليه السّلام : مرّ عيسى بن مريم عليه السّلام على

--> ( 1 ) وسائل الشيعة : 10 / 505 باب 38 حديث 12 . ( 2 ) صفات الشيعة : 4 ، ووسائل الشيعة : 11 / 506 باب 38 حديث 18 . ( 3 ) الأمالي للشيخ المفيد : 112 المجلس الثالث عشر حديث 3 . ( 4 ) الأمالي أو المجالس للشيخ الصدوق : 308 المجلس الحادي والخمسون حديث 2 .