الشيخ عبد الله المامقاني ( العلامة الثاني )
49
مرآة الكمال لمن رام درك مصالح الأعمال
الحناء وجعله على أظافيره فقال : يا حكم ما تقول في هذا ؟ فقلت : ما عسيت أن أقول فيه وأنت تفعله ؟ وان عندنا يفعله الشبّان « 1 » ، فقال : يا حكم إن الأظافير إذا اصابتها النورة غيّرتها حتى تشبه أظافير الموتى ، فغيّرها بالحناء « 2 » . وما رواه الحسين بن موسى عن أبيه موسى بن جعفر عليهما السّلام انه خرج يوما من الحمام فاستقبله رجل من آل الزبير - يقال له : كنيد - وبيده أثر حناء فقال : ما هذا الأثر بيدك ؟ فقال : أثر حناء ، ويلك يا كنيد ! حدثني أبي عليه السّلام - وكان أعلم أهل زمانه - عن أبيه عليه السّلام عن جده عليه السّلام قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : من دخل الحمام فأطلى ، ثم أتبعه بالحناء من قرنه إلى قدمه كان أمانا له من الجنون والجذام والبرص والاكلة إلى مثله من النورة « 3 » . وكون مورد هذه الأخبار الأخيرة ما بعد النورة لا يضرّ بعد عدم القول بالفصل بينه وبين غيره ، على أنّ من له انس بالاخبار وفهم رموزها ونكاتها علم أن الاعتذار بكونه بعد النورة تقيّة من أهل زمانه التاركين لخضاب اليد ، المستثقلين لرؤية أثره عليه . وأما ما روي من أنه نظر أبو عبد اللّه عليه السّلام إلى رجل وقد خرج من الحمام وهو مخضوب اليدين فقال له أبو عبد اللّه ( عليه السّلام ) : أيسرّك أن يكون خلق اللّه يديك هكذا ؟ فقال : لا واللّه ، وإنّما فعلت ذلك لأنه بلغني عنكم انه من دخل الحمام فلير عليه أثره - يعني الحناء - فقال : ليس ذلك حيث ذهبت ، انما معنى ذلك إذا خرج أحدكم من الحمام وقد سلم فليصل ركعتين
--> ( 1 ) في الأصل : الثبان ، وهو غلط . ( 2 ) الكافي : 6 / 509 باب الحناء بعد النورة حديث 2 . ( 3 ) الكافي : 6 / 509 باب الحناء بعد النورة حديث 1 .