الشيخ عبد الله المامقاني ( العلامة الثاني )
469
مرآة الكمال لمن رام درك مصالح الأعمال
وسئل الصادق عليه السّلام عن الغناء فقال : لا تدخلوا بيوتا اللّه معرض عن أهلها « 1 » . وانّ إبليس اوّل من تغنى « 2 » . وحقيقته - على الأظهر - ترجيع الصوت على وجه يلهي ويوافق ألحان أهل الفسوق والكبائر ، فهو كيفيّة في الصوت لا نفسه ، ولا فرق في تحريمه بين أن يكون في نظم ، أو نثر ، أو قرآن ، أو دعاء ، أو رثاء على الأظهر ، وكلّ ما « 3 » يحرم الغناء يحرم استماعه وتعليم الغير إيّاه ، وقد ورد ان تعليم الغناء كفر ، والاستماع له نفاق ، وأجرته سحت « 4 » ، واما السماع غير المؤدّى إلى الاستماع فلا بأس به إذا لم يقصده ولم يعدّ سماعه إعانة ، والأحوط لزوما ترك الجلوس في مجلس الغناء حتى مع عدم الاستماع مع القدرة على مفارقته . وقد ورد المنع منه معلّلا بانّ اللّعنة إذا نزلت عمّت أهل المجلس ، ولا بأس بالهلهولة « 5 » ، والحوراب ، ومناغاة الأطفال « 6 » ، وأصوات البنائين عند الاشتغال بالبناء ما لم يندرج في موضوع الغناء عرفا ، وجوّز الأكثر الحداء - بالضمّ والمدّ - ، وهو صوت يرجّع فيه للسير بالإبل ، ولم أقف له على دليل ، وعمومات حرمة الغناء بعد اندراجه فيه موضوعا تشمله « 7 » .
--> - الباطل ، فقال : قد حكمت . ( 1 ) الكافي : 6 / 434 باب الغناء حديث 18 . ( 2 ) الكافي : 6 / 431 باب الغناء حديث 3 . ( 3 ) كذا ، والظاهر : وكما . ( 4 ) مستدرك وسائل الشيعة : 2 / 459 باب 80 حديث 3 . ( 5 ) الهلهلة ترجيع خاص للصوت عند العرب لا تحدث طربا ، والحوراب هو الصوت العالي بمدّ خاص . ( 6 ) المناغاة هي مكالمة الصبّي بما يعجبه ويسّره . مجمع البحرين 1 / 418 . ( 7 ) ما ذكره المؤلف قدس سره في تعريف الغناء - بأنه - ترجيع الصوت على وجه يلهى ويوافق -