الشيخ عبد الله المامقاني ( العلامة الثاني )
45
مرآة الكمال لمن رام درك مصالح الأعمال
اللحية ، لاطلاق الأخبار الواردة في فضله ، مضافا إلى التنصيص بذلك في الاخبار ، فقد استفاضت بأن خضاب الرأس واللحية من السنّة « 1 » . وورد أن سيد الشهداء أرواحنا فداه كان يخضب رأسه بالوسمة « 2 » . الثانية : انّ استحباب الخضاب لا يختصّ بالحناء ، بل يعمّ الخضاب بكلّ ما يصبغ ، لاطلاق جملة من الاخبار والتنصيص بذلك في جملة أخرى ، غاية الأمر انّ كلا من الحناء والكتم - وهي الوسمة على التحقيق مفردا ومركبا - أفضل من غيرهما ، وأغلب الفوائد المزبورة ورد في الخضاب بالحنّاء ، ومن كان من الأئمة عليهم السّلام يختضب كان يختضب بها تارة وبالوسمة أخرى وبهما مركبا ثالثة ، فالصبغ بغيرهما وان كان يحصل به امتثال أوامر التزيّن للأهل ويحصل به سكون الزوجة ، وفرح الملائكة ، واستبشار المؤمن ، وغيظ الكافر ، والبراءة في القبر ، واستحياء منكر ونكير ، إلّا أنّ ترتّب جملة أخرى من الثمرات التي هي طبّا وتجربة آثار الحناء والوسمة كطرد الريح من الأذنين ، وجلاء البصر ، وطيب الريح والنكهة ، وشدّ اللّثة . . ونحو ذلك ، محلّ تأمل ، لتخلّف بعض تلك الآثار عن الصبغ بالأصباغ الخالية من الحناء والوسمة بالوجدان ، ومقتضى قاعدة عدم حمل المطلق على المقيد في السنن وإن كان هو القول بترتب تلك الآثار على مطلق صبغ الشعر بعد اطلاق الاخبار المرتبة جميع تلك الآثار أو أغلبها على مطلق الخضاب تارة ، وعلى الخضاب بخصوص الحناء والوسمة أخرى ، إلّا انّ تخلّف بعض تلك الآثار عن الصبغ بغيرهما من الاصباغ بالوجدان ، وانصراف الخضاب إلى الصبغ بهما يثبّطنا عن الالتزام بترتب جميع
--> ( 1 ) الكافي : 6 / 481 باب الخضاب حديث 5 . ( 2 ) الكافي : 6 / 483 باب السواد والوسمة حديث 5 . أقول : الوسمة - بكسر السين - نبت يخضب بورقه ، ويقال هو العظلم ، وانكر الأزهري السكون ، وفي القاموس : الوسمة ورق النيل أو نبات يختضب بورقه . مجمع البحرين .