الشيخ عبد الله المامقاني ( العلامة الثاني )
427
مرآة الكمال لمن رام درك مصالح الأعمال
إذا أتاه أخوه المؤمن في حاجة فلم يضحك في وجهه ، فان كانت حاجته عنده سارع إلى قضائها وان لم يكن عنده تكلّف من عند غيره حتى يقضيها له ، فإذا كان بخلاف ما وصفته فلا ولاية بيننا وبينه « 1 » . وعن النّبي صلّى اللّه عليه وآله انّ : من منع ماله من الأخيار اختيارا صرف اللّه ماله إلى الأشرار اضطرارا . ومنها : التسخير : فانّه محرّم عملا وإعمالا ، لكونه قسما من السحر الذي يأتي ان شاء اللّه تعالى بيان كونه من الكبائر ، مضافا إلى كونه ايذاء للمسخّر وقهرا له « 2 » . ومنها : التشبيب : بالمرأة المعروفة على وجه يوجب هتكها ، أو فضيحتها ، أو إدخال النقص عليها ، أو على أهلها ، أو إغراء الفساق بها ، أو تهييج القوّة الشهويّة بالنسبة إليها ، سواء حصل شئ من ذلك بنظم أو نثر ، أو سجع ، أو غيره ، ويختلف ذلك باختلاف الأشخاص والأزمان والأمكنه ، فتدور الحرمة مدار حصول شيء من تلك العناوين « 3 » . واما التشبيب غير المستلزم لشئ من ذلك أصلا فلا دليل على حرمته ، لكنّ الاحتياط بتركه لا يترك « 4 » . وهل يختصّ ذلك بما إذا كانت مسلمة أم لا ؟ وجهان ، أوّلهما ظاهر أكثر الأصحاب ، والوجه التفصيل بين
--> ( 1 ) مستدرك وسائل الشيعة : 2 / 412 باب 37 حديث 2 . ( 2 ) اتفقت آراء فقهائنا الأعلام قدس اللّه سرهم على حرمة التسخير تعلمه وتعليمه إلّا في بعض الصور النادرة وهي صورة إبطال التسخير وللمسألة تفصيل كثير موضوعا وحكما . ( 3 ) لا ريب ولا إشكال في حرمة كلّ هذه الصور المذكورة بل ربّما تعدّ بعضها من كبائر المحرمات ومصداقا لقوله تعالى شأنه في سورة النور آية 19 إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ . ( 4 ) وجه الاحتياط هو ان التشبيب يهيج القوة الشهوية الحيوانية غالبا وإذا هاجت الشهوة صار الإنسان في شرك الشيطان ومستعدا لصدور الموبقات منه أعاذنا اللّه منها .