الشيخ عبد الله المامقاني ( العلامة الثاني )
414
مرآة الكمال لمن رام درك مصالح الأعمال
فرض فرائض موجبات على العباد ، فمن ترك فريضة من الموجبات فلم يعمل بها وجحدها كان كافرا « 1 » . ومنها : إهانة المؤمن : لما ورد من قول اللّه سبحانه : يا محمّد ! من أهان لي وليّا فقد بارزني بالمحاربة وأرصد لمحاربتي ، وأنا أسرع إلى نصرة أوليائي « 2 » . ومنها : إهانة المصاحف : والمساجد ، والمراقد المشرّفة ، والتربة المقدّسة ، والعلماء العاملين ، وكتب العلوم الشرعية ، فانّ تلك كلّها للنسبة إلى اللّه سبحانه يعدّ إكرامها اكرام اللّه عزّ وجلّ وإهانتها إهانته تعالى ، ولولا الّا حرمة مسّ المصحف للمحدث بالحدث الأكبر والأصغر لكفت في الدلالة على حرمة إهانته ، وقد ورد
--> ( 1 ) وسائل الشيعة : 1 / 20 باب 2 حديث 2 بسنده عن داود بن كثير الرّقي قال : قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام سنن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم كفرائض اللّه عزّ وجلّ ؟ فقال : انّ اللّه عزّ وجلّ فرض فرائض موجبات على العباد ، فمن ترك فريضة من الموجبات فلم يعمل بها وجحدها كان كافرا ، وأمر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بأمور كلها حسنة ، فليس من ترك بعض ما أمر اللّه عز وجل به عباده من الطاعة بكافر ، ولكنّه تارك للفضل منقوص من الخير . أقول وليعلم ان الكفر لجحد الفريضة وليس لتركها فان ترك الفريضة يوجب الفسق والجحد يوجب الكفر فتفطّن . ( 2 ) أصول الكافي : 2 / 351 باب من آذى المسلمين واحتقرهم حديث 5 و 1 و 3 و 7 و 10 و 11 أقول إذا انضمّ إلى هذه الأحاديث وغيرها الآية الكريمة في سورة المائدة 32 إِنَّما جَزاءُ الَّذِينَ يُحارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَساداً أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلافٍ أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ ذلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيا وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذابٌ عَظِيمٌ اتّضح منزلة المؤمن عند اللّه سبحانه وتعالى وظهر مقامه وقربه وما أعدّ لمن أهانه واحتقره من الخزي والهوان اللهم اعصمنا من إهانة أوليائك أو احتقارهم ووفقنا لأداء حقوقهم آمين يا رب العالمين .