الشيخ عبد الله المامقاني ( العلامة الثاني )

411

مرآة الكمال لمن رام درك مصالح الأعمال

ومنها : أكل الميتة والدم ولحم الخنزير : وما أهلّ به لغير اللّه تعالى من غير ضرورة مسوّغة ، نصّ الكتاب على تحريمه « 1 » ، وعده الصادق « 2 » والرضا « 3 » عليهم السّلام من الكبائر ، وقال الصادق عليه السّلام : انّ اللّه تبارك وتعالى لم يحرّم ذلك على عباده وأحلّ لهم ما سواه رغبة منه فيما حرم عليهم ولا رهبة فيما أحلّ لهم ، ولكنه خلق الخلق فعلم ما تقوم به أبدانهم وما يصلحهم فأحله لهم وأباحه تفضّلا منه عليهم لمصلحتهم ، وعلم ما يضرّهم فنهاهم عنه وحرّمه عليهم ، ثم أباحه للمضطر وأحلّه له في الوقت الذي لا يقوم بدنه الّا به ، فأمر [ ه ] أن ينال منه بقدر البلغة لا غير ذلك ، ثم قال : اما الميتة فانّه لا يدنوا منها أحد [ ولا يأكل منها ] الّا ضعف بدنه ، ونحل جسمه ، وذهبت قوّته ، وانقطع نسله ، ولا يموت آكل الميتة إلّا فجأة . وأمّا الدم فإنّه يورث أكله الماء الأصفر ، ويبخّر الفم ، وينتن الريح ، ويسيء الخلق ، ويورث الكلب « 4 » ، والقسوة في القلب ، وقلّة الرأفة والرحمة ، حتّى لا يؤمن ان يقتل ولده ووالديه ، ولا يؤمن على حميمه وعلى من يصحبه . وامّا لحم الخنزير فانّ اللّه تبارك وتعالى مسخ قوما في صور شتّى شبه الخنزير والقرد ، والدّب ، وما كان من المسوخ « 5 » ثم نهى عن أكل مثله لكيلا

--> - فراجع . ( 1 ) سورة البقرة آية 172 إِنَّما حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ وَلَحْمَ الْخِنْزِيرِ وَما أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللَّهِ فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ باغٍ وَلا عادٍ . . . . ( 2 ) الخصال : 2 / 610 أبواب المائة وما فوق المائة . خصال من شرايع الدين حديث 9 . ( 3 ) عيون أخبار الرضا عليه السّلام : 269 باب 34 ما كتبه الرضا عليه السّلام للمأمون من محض الاسلام وشرايع الدين . ( 4 ) الكلب - بالتحريك - داء يشبه الجنون [ منه قدس سره ] . ( 5 ) الامساخ : خ ل .