الشيخ عبد الله المامقاني ( العلامة الثاني )
409
مرآة الكمال لمن رام درك مصالح الأعمال
وورد ان آكل مال اليتيم [ ظلما ] سيدركه [ وبال ] ذلك في عقبه من بعده في الدنيا ، ويلحقه وبال ذلك في الآخرة « 1 » . وورد عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم انّه قال : لمّا أسري بي إلى السماء رأيت قوما يقذف في أجوافهم النار وتخرج من أدبارهم ، فقلت : من هؤلاء يا جبرئيل ؟ فقال : هؤلاء الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما « 2 » . وورد انّ من عال يتيما حتى ينقطع يتمه أو يستغني بنفسه أوجب اللّه عزّ وجلّ له الجنّة كما أوجب النار لمن أكل مال اليتيم « 3 » . ومنها : أكل مال الغير بغير إذنه : وأكل المال بالباطل ، للنواهي الأكيدة عن ذلك في الكتاب والسنّة « 4 » .
--> ( 1 ) عقاب الأعمال : 277 عقاب أكل مال اليتيم 1 . ( 2 ) تفسير علي بن إبراهيم : 1 / 132 سورة النساء . ( 3 ) تفسير العياشي : 1 / 224 حديث 24 . ( 4 ) أقول : امّا الكتاب فما أكثر الآيات التي تدل على ذلك ومنها لا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ سورة البقرة آية 188 وامّا السنة ففي المجاميع الحديثية أكثر من حدّ التواتر بل هو من ضروريات الدين وعلى سبيل المثال نذكر رواية ففي مستدرك وسائل الشيعة : 3 / 145 باب 1 الغصب حديث 3 عن أمير المؤمنين عليه السّلام انّه قال : في حديث ولا يجوز أخذ مال المسلم بغير طيب نفس منه . وحديث 9 بسنده عن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : قال أربعة يزيد عذابهم على عذاب أهل النار ، رجل مات وفي عنقه أموال فيكون في تابوت من جمر . وفي إكمال الدين : 2 / 520 باب 45 حديث 49 بسنده حدثنا أبو الحسين محمد بن جعفر الأسدي رضي اللّه عنه ، قال فيما ورد علّى من الشيخ أبي جعفر محمد بن عثمان قدس اللّه روحه في جواب مسائلي إلى صاحب الزمان عليه السّلام إلى أن قال : فلا يحلّ لأحد أن يتصرف من مال غيره بغير إذنه فكيف يحلّ ذلك في مالنا . . فملخّص الكلام ان سلطنة الناس على أنفسهم وأموالهم ممّا لا يشك فيها أحد من المسلمين وباقي الملل والأديان وما يدعيه بعض منتحلي اسم الإسلام بأن الإسلام حدّد الملكية الفرديّة أو ان ولّي المسلمين له أن يحدّدّها ، أو -