الشيخ عبد الله المامقاني ( العلامة الثاني )

390

مرآة الكمال لمن رام درك مصالح الأعمال

وشبكتها ، ولذا جعله أمير المؤمنين عليه السّلام أحد شيئين هما أخوف ما يخافه علينا ، معلّلا بانّه يصدّ عن الحقّ « 1 » . وقال عليه السّلام : احذروا أهواءكم كما تحذرون أعداءكم ، فليس شيء اعدى للرجال من اتّباع أهوائهم ، وحصائد ألسنتهم « 2 » . ومنها : الاحتكار : وهو جمع الطعام وحبسه تربصا به الغلاء أو زيادة الثمن ، وهو محرّم بشروطه التي ذكرناها في مناهج المتقين ، وقد ورد انّ المحتكر ملعون « 3 » . وعن النبي صلّى اللّه عليه وآله عن جبرئيل عليه السّلام قال : اطلعت في النار فرأيت وادي في جهنّم يغلي فقلت : يا مالك لمن هذا ؟ فقال : لثلاثة : المحتكرين ، والمدمنين الخمر ، والقوّادين « 4 » . ومنها : احصاء عثرات المؤمن وعوراته : لأجل تعييره بها ، لما ورد من انّه أبعد ما يكون العبد من اللّه ، وأقرب ما يكون من الكفر ، ان يواخي الرجل الرجل على الدين فيحصي عليه عثراته وزلّاته ليعيّره بها يوما « 5 » .

--> ( 1 ) أصول الكافي : 2 / 335 باب اتباع الهوى حديث 3 . ( 2 ) أصول الكافي : 2 / 335 باب اتباع الهوى حديث 1 . ( 3 ) الكافي : 5 / 165 باب الحكرة حديث 6 بسنده قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : الجالب مرزوق والمحتكر ملعون . أقول تقدمت منّا الإشارة إلى الاحتكار المحرّم وانه ليس إلّا في الحنطة والشعير والتمر والزبيب والسمن وقيل في الملح أيضا وأشرنا إلى الشرائط ومنها ان لا يكون طعام سواه والناس في حاجة إليه وبعد رعاية جميع ما قيل في المقام يكون المقصود من الحديث ان المحتكر للأشياء الخمسة مع ضرورة الناس إليها وعدم باذل لبيعها يكون المحتكر ملعونا لأنه يكون مفّرطا بحياة المسلمين هذا واللّه العالم . ( 4 ) وسائل الشيعة : 12 / 314 باب 27 حديث 11 عن تنبيه الخواطر . ( 5 ) أصول الكافي : 2 / 355 باب من طلب عثرات المؤمنين وعوراتهم حديث 3 و 7 .