الشيخ عبد الله المامقاني ( العلامة الثاني )
383
مرآة الكمال لمن رام درك مصالح الأعمال
في خلقه مع أهله سوء « 1 » . ثم لا يخفى عليك انّه ليس من سوء الخلق الحدّة ، ضرورة انّ الحدّة الذاتيّة ممدوحة ، فقد روى ابن اذينه قال : كنّا عند أبي عبد اللّه الصادق عليه السّلام فذكرنا رجلا من أصحابنا فقلنا فيه حدّة ، فقال عليه السّلام : من علامات المؤمن أن تكون فيه حدّة . فقلنا له : انّ عامّة أصحابنا فيهم ، فقال عليه السّلام : انّ اللّه في وقت ما ذرأهم أمر أصحاب اليمين - وأنتم هم - ان يدخلوا النّار فدخلوها فأصابهم وهج ، فالحدّة من ذلك الوهج « 2 » ، وأمر أصحاب الشمال - وهم مخالفوكم - ان يدخلو النار فلم يفعلوا فمن ثمّ لهم سمت « 3 » ، ولهم وقار « 4 » . ومنها : الافتخار : فانّه من الصفات المذمومة غاية المذمّة ، وقد كان متداولا في الجاهليّة فنهى عنه الشرع الشريف ، وقبحه للعاقل المتامّل [ فيه ] ظاهر ، إذ لا معنى للافتخار ممّن اوّله ماء نتن ، وآخره جيفة ، وهو بينهما معه جراب عذرة . وقد ورد انّ آفة الحسب الافتخار والعجب « 5 » . وانّ من صنع شيئا للمفاخرة حشره اللّه يوم القيامة أسود « 6 » . وانّ اللّه سبحانه قد أذهب عنكم نخوة الجاهلية والتفاخر بآبائها وعشائرها ، وانّكم من آدم ، وآدم من طين ، وانّما خيركم عند اللّه وأكرمكم عليه أتقاكم وأطوعكم له « 7 » . وانّ النّاس من عهد آدم عليه السّلام إلى يومنا
--> ( 1 ) علل الشرايع : 1 / 309 باب 262 العلة التي من أجلها يكون عذاب القبر حديث 4 . ( 2 ) الوهج : بالواو ثم الهاء ثم الجيم ، الحرارة . [ منه ( قدس سره ] . ( 3 ) جاء في حاشية الحجرية : أي سكنية ، انظر مجمع البحرين 2 / 206 . ( 4 ) علل الشرايع : 1 / 85 باب 80 حديث 1 . ( 5 ) أصول الكافي : 2 / 328 باب الفخر والكبر حديث 2 . ( 6 ) عقاب الأعمال : 304 عقاب من صنع شيئا للمفاخرة حديث 1 . وفي الأصل : وضع شيئا . ( 7 ) مستدرك وسائل الشيعة : 2 / 340 باب 75 حديث 4 عن كتاب الزهد للحسين بن سعيد .