الشيخ عبد الله المامقاني ( العلامة الثاني )
361
مرآة الكمال لمن رام درك مصالح الأعمال
وانّ ايّما مؤمن أوصل إلى أخيه المؤمن معروفا فقد أوصل ذلك إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم « 1 » . وانّ اللّه تعالى يقول للفقراء يوم القيامة : انظروا وتصفّحوا وجوه الناس فمن أتى إليكم معروفا فخذوا بيده وأدخلوه الجنّة « 2 » . وانّ المؤمن ليمرّ به الرجل له المعروف به في الدنيا وقد أمر به إلى النّار ، والملك ينطلق به فيقول : يا فلان ! أغثني فقد كنت أصنع إليك المعروف في الدنيا ، واسعفك بالحاجة تطلبها منّي ، فهل عندك اليوم مكافاة ؟ فيقول المؤمن للملك الموكّل به : خلّ سبيله ، فيسمع اللّه قول المؤمن ، فيأمر الملك الموكّل به أن يجيز قول المؤمن فيخلّي سبيله « 3 » . وانّه كان في بني إسرائيل مؤمن ، وكان له جار كافر ، فكان الكافر يرفق بالمؤمن ويوليه المعروف في الدّنيا ، فلمّا أن مات الكافر بنى اللّه له بيتا في النّار من طين ، وكان يقيه من حرّها ويأتيه الرزق من غيرها ، وقيل له : هذا ما كنت تدخله على جارك المؤمن فلان بن فلان من الرفق ، وتوليه من المعروف في الدنيا « 4 » . . إلى غير ذلك من فوائده . فينبغي لمن وفّق له أن يبادر إليه ، ويشكر اللّه تعالى على ما أنعم به عليه ، وقد قال مولانا الصادق عليه السّلام : رأيت المعروف كاسمه ، وليس شيء أفضل من المعروف إلّا ثوابه ، وذلك يراد منه ، وليس كلّ من يحبّ أن يصنع المعروف إلى الناس يصنعه ، وليس كل من يرغب فيه يقدر عليه ، ولا كلّ من يقدر عليه يؤذن له فيه ، فإذا اجتمعت الرغبة والقدرة والإذن فهنالك تمّت السعادة للطالب والمطلوب إليه « 5 » .
--> ( 1 ) ثواب الأعمال : 203 ثواب من أوصل إلى أخيه المؤمن معروفا حديث 1 . ( 2 ) وسائل الشيعة : 11 / 525 باب 1 حديث 18 . ( 3 ) ثواب الأعمال : 206 ثواب اصطناع المعروف إلى المؤمن حديث 1 . ( 4 ) ثواب الأعمال : 202 ثواب الكافر يصطنع المعروف إلى المؤمن حديث 1 . ( 5 ) الكافي : 4 / 26 باب فضل المعروف حديث 3 .