الشيخ عبد الله المامقاني ( العلامة الثاني )
18
مرآة الكمال لمن رام درك مصالح الأعمال
تسريح شعر الرأس إذا لم يحلق وطال ، وقد ورد أنّ كثرة تسريح الرأس يذهب بالوباء ، ويجلب الرزق ، ويزيد في الجماع « 1 » . وفسّر الوباء المذكور في بعض الأخبار بالحمّى ، وفي آخر : بالضعف . ويستحب فرق شعر الرأس إذا طال . وقد ورد انّ من اتخذ شعرا فليحسن ولايته أو ليجزّه « 2 » ، وأنّ من اتّخذ شعرا فلم يفرقه فرّقه اللّه بمنشار من نار « 3 » . وورد أنّ من توسخ رأسه فليدق الآس ، ويستخرج ماءه ويضربه على خلّ خمر أجود ما يقدر عليه ضربا شديدا حتّى يزيد ثم يغسل رأسه ولحيته به بكل قوة ، ثم يدهنه بعد ذلك بدهن شيرج طري ، فإنه يقلع الوسخ باذن اللّه تعالى .
--> - عبد اللّه عليه السّلام الفرق من السنّة ؟ قال : لا ، قلت : فهل فرق رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ؟ قال : نعم ، قلت : كيف فرق رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وليس من السنّة ؟ قال : من أصابه ما أصاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يفرق كما فرق رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم . . . وإلّا فلا ، قلت له : كيف ذلك ؟ قال : ان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم حين صد عن البيت وقد كان ساق الهدى وأحرم أراه اللّه الرؤيا الّتي اخبره اللّه بها في كتابه إذ يقول : لَقَدْ صَدَقَ اللَّهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيا بِالْحَقِّ لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرامَ إِنْ شاءَ اللَّهُ آمِنِينَ مُحَلِّقِينَ رُؤُسَكُمْ وَمُقَصِّرِينَ لا تَخافُونَ . . فعلم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أنّ اللّه سيفي له بما أراه ، فمن ثم وفّر ذلك الشعر الذي كان على رأسه حين أحرم انتظارا لحلقه في الحرم ، حيث وعده اللّه عز وجل ، فلمّا حلقه لم يعد في توفير الشعر ، ولا كان ذلك من قبله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم . أقول : يستفاد من هذه الرواية ان النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لم تكن له وفرة وكان يحلق رأسه ولم يوفّر شعر رأسه سوى مرّة واحدة ، ولذلك لم يكن توفير الشعر من السنة ، فتنبّه ، فما قيل من أن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم كان يوفر شعر رأسه وانه من السّنة لا أصل له ، فتفطن . ( 1 ) ثواب الأعمال : 39 ثواب تسريح الرأس برقم 1 . ( 2 ) الكافي : 6 / 485 باب اتّخاذ الشعر والفرق برقم 2 . الفقيه : 1 / 75 باب 22 برقم 328 . ( 3 ) مستدرك وسائل الشيعة : 1 / 58 باب 36 برقم 1 . الفقيه : 1 / 76 باب 22 برقم 330 .