الشيخ عبد الله المامقاني ( العلامة الثاني )
82
مرآة الكمال لمن رام درك مصالح الأعمال
الاستحباب ، للبس الصادق عليه السّلام الأول والثالث ، والسجاد والرضا عليهما السّلام الثاني ، وباب الحوائج عليه السّلام الرابع على ما ورد . ويمكن الاستيناس لرجحان الأزرق من الثياب ، بقول الصادق عليه السّلام : السبح الزرق في أيدي شيعتنا مثل الخيوط الزرق في ألبسة بني إسرائيل ، إن اللّه عزّ وجلّ أوحى إلى موسى عليه السّلام أن مر بني إسرائيل أن يجعلوا في أربعة جوانب أكسيتهم الخيوط الزرق ، ويذكرون به إله السماء . ويكره لبس الأسود لأنّه لباس فرعون ولباس أهل النار ولباس العباسيين « 1 » . وأستثني من ذلك العمامة والخف والكساء مطلقا « 2 » ، والباقي حال التقية من الأعداء « 3 » ، والأظهر عندي استثناء لبسه في عزاء أهل البيت عليهم السّلام « 4 » ، بل ومطلق عزاء المؤمن احتراما له كما أوضحناه في رسالة وسيلة
--> ( 1 ) وسائل الشيعة : 3 / 278 باب 19 برقم 5 و 6 و 7 . ( 2 ) الكافي : 6 / 449 باب لبس السواد برقم 1 . ( 3 ) الكافي : 6 / 449 باب لبس السواد برقم 2 بسنده عن حذيفة بن منصور ، قال : كنت عند أبي عبد اللّه عليه السّلام بالحيرة فاتاه رسول أبي جعفر ( رسول أبي العباس خ ل ) الخلفية يدعوه فدعا بممطر أحد وجيه أسود والآخر أبيض فلبسه ثم قال أبو عبد اللّه عليه السّلام : أمّا انّي ألبسه وانا اعلم أنه لباس أهل النار . ( 4 ) أقول : لبس السواد صار اليوم شعارا للحزن ، ورمزا لتعظيم المحزون عليه وحينئذ لا ينبغي الشكّ في رجحان لبس السواد في عزاء سيد شباب أهل الجنة عليه وعلى أهل بيته آلاف الصلاة والسّلام ، لأن تعظيمه واجب والبراءة من أعدائه فرض ، فالقول بالاستحباب بعد انطباق المورد على لزوم البراءة من أعداء أهل البيت عليهم السّلام لا محيص منه . واعلم انّ العلّة في الحكم بكراهة لبس السواد انما هي لكون لبس السواد كان شعارا لفرعون وبنى العباس ، والمتأمل يتضح له ان الكراهة لا معنى لها سوى ايجاب ذلك تأييدا لمن اختص الشعار به ، وبهذا الملاك لما صار لبس السواد لمصاب الحسين عليه السّلام شعارا كان الجزم برجحانه ، بل الحكم باستحبابه متعينا . واما لبس السواد في عزاء المؤمن قريبا كان أو غيره لما عدّ عرفا اعزازا -